فهرس الكتاب

الصفحة 615 من 1248

فوجب منع الوجه المؤدى إلى ذلك، وتعين الوجه الآخر الذى ينوى فيه ثبوت المحذوف؛ لأن ذلك فيه مأمون؛ فيقال: «يا حبلو» .

وهذا الوجه ـ أيضا ـ متعين في «طيلسان» ـ بكسر اللام ـ لو كان علما، فيقال: «يا طيلس» ، ولا يقال: «يا طيلس» ؛ لأن ذلك موقع في عدم النظير ـ أيضا ـ إذ ليس في الكلام اسم على «فيعل» صحيح العين، ولا على «فيعل» معتلها، بل التزم في الصحيح الفتح كـ «ضيغم» ، وفى المعتل الكسر كـ «سيّد» ، ولا اعتداد بالنادر؛ فلو سمى بـ «هيّبان» (1) ثم رخم لم يرخم إلا على نية المحذوف؛ لأن ترخيمه على تقدير الاستقلال موقع في عدم النظير.

وكذا لو سمى بـ «هذريان» (2) أو «حذرية» (3) لم يرخم إلا على نية المحذوف؛ لأن ترخيمه على تقدير الاستقلال موقع في بناء مهمل وهو «فعلى» .

ولو سمى بـ «قاضين» ونحوه من جمع المعتل اللام، لقيل ـ في ترخيمه ـ: «يا قاضى» ـ على الوجهين ـ لأن الياء التى هى لام الكلمة حذفت لملاقاة ياء الجمع، فلما حذفت ياء الجمع ونونه ترخيما عادت الياء الأصلية لزوال سبب حذفها، ولا فرق في هذا بين لغة من نوى، ولغة من لم ينو، إلا أن من لم ينو يقدر ضمة الياء، ومن نوى لا يقدرها.

ومثل «قاضين» مسمى به: «قاضى» ـ مسمى به ـ.

وأشرت بقولى:

وإن ترخّم ما بشدّ ختما ... من بعد مدّ ...

إلى نحو «محاجّ» و «تحاجّ» . فإن «محاجا» إن كان اسم مفعول قيل في ترخيمه: «يا محاج» ، وإن كان اسم فاعل قيل في ترخيمه: «يا محاج» ، هذا على لغة من نوى المحذوف؛ لأنه لما حذف ثانى المثلين بقى الأول ساكنا بعد ساكن، فلجئ إلى التحريك فرارا من التقاء ساكنين، فكان أولى الحركات ما كان الساكن متحركا به في الأصل.

وأما «تحاجّ» فأصله: «تحاجج» : فإن سمى به ورخم لم يقل إلا «يا تحاج» ـ

(1) الهيّبان: الجبان والتيس والخفيف والراعى والتراب. ينظر: القاموس (هيب) .

(2) الهذريان: الكثير الردئ ينظر: القاموس (هذر) .

(3) الحذرية: القطعة الغليظة من الأرض. ينظر: القاموس (حذر) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت