فهرس الكتاب
قال سيبويه: «واعلم أن ناسا من العرب قد يثبتون التاء فيقولون: «يا مسلمة أقبل» . فهذا قد رخمه أولا، فصار في التقدير «يا مسلم» ، ثم أقحم التاء غير معتد بها، ثم فتحها إتباعا لفتحة ما قبلها.
قال أبو على في الجامع: «تاء الإقحام لا تكون إلا مفتوحة؛ لأنها وقعت آخر الاسم الذى لا يكون إلا مفتوحا بعد حذف التاء، فعوملت معاملة الآخر» .
فهذا منتهى ما يحتاج إليه من الكلام على ترخيم المنادى.
وقد يضطر الشاعر فيرخم ما ليس منادى، لكن بشرط كونه صالحا لأن ينادى؛ فمن ذلك قول امرئ القيس: [من الطويل]
لنعم الفتى تعشو إلى ضوء ناره ... طريف بن مال ليلة الجوع والخصر (1)
أراد: طريف بن مالك، فحذف الكاف، وجعل ما بقى بمنزلة اسم لم يحذف منه شيء.
وهذا الوجه في الضرورة مجمع على جوازه.
وأجاز سيبويه ـ أيضا ـ للمضطر أن يرخم وينوى المحذوف، فيدع الحرف الذى قبله على ما كان عليه قبل الحذف، كما قال الشاعر: [من الوافر]
ألا أضحت حبالكم رماما ... وأضحت منك شاسعة أماما (2)
هكذا رواه سيبويه. ورواه المبرد: [من الوافر]
.... ... وما عهد كعهدك يا أماما
والإنصاف يقتضى تقرير الروايتين، ولا تدفع إحداهما بالأخرى.
واستشهد سيبويه ـ أيضا ـ بقول الشاعر: [من البسيط]
إنّ ابن حارث إن أشتق لرؤيته ... أو أمتدحه فإنّ النّاس قد علموا (3)
ـ (كوكب) ، (نصب) ، (أسس) ، (شبع) ، والمقاصد النحوية 4/ 303، وبلا نسبة في جواهر الأدب ص 121، وجمهرة اللغة ص 350، 982، وشرح الأشمونى 2/ 469، ورصف المبانى ص 161، وشرح المفصل 2/ 107.
(1) البيت في ديوانه ص 142، وتذكرة النحاة ص 420، والدرر 3/ 48، وشرح أبيات سيبويه 1/ 451، وشرح التصريح 2/ 190، والكتاب 2/ 254، والمقاصد النحوية 4/ 280، وبلا نسبة في أوضح المسالك 4/ 69، ورصف المبانى ص 239، وشرح الأشمونى 2/ 477، وشرح ابن عقيل ص 537، وهمع الهوامع 1/ 181.
(2) تقدم تخريج هذا البيت.
(3) البيت لابن حنباء في الدرر 3/ 48، وشرح أبيات سيبويه 1/ 527، وشرح التصريح ـ