فلما كان بعد صلاة العشاء طلع [به] (1) الوزير عثمان إلى مولانا الشريف، فلامه على فعله، وعرّفه بجهله، وأوقره (2) ملاما، فلم يحر جوابا ولا كلاما. فطلب مولانا الشريف الأفندي عبد الله عتاقي، فاعتذر أولا، فعاد إليه المرسول، فطلع إليه، وجلس في معزل، ولم يجتمع بالباشا. فلما تحقق [الباشا] (3) عدم اجتماعه به، نزل من عند مولانا الشريف، فاجتمع مولانا الشريف بالأفندي عبد الله، وقال له: «أما يكفيك نصفه (4) ما وقع لهذا الباشا من هذه الهيضلة (5) ، وقد جاء معتذرا؟!. فكان من الواجب عليك الإجتماع به، والسماح عما مضى» .
فقال الأفندي: «يا مولانا ليس لي حاجة في الاجتماع به أصلا» . وخرج (6) من عنده.
ولما كان يوم الخميس طلع الباشا إلى بستان الوزير عثمان، وأقام إلى آخر النهار، ونزل ليلة الجمعة إلى بيت الشريف، وطلع إليه، وسمر عنده.
(1) ما بين حاصرتين من (ج) .
(2) في (ج) «وأقره» . والوقر: الثقل يحمل على ظهر أو على رأس. ابن منظور ـ لسان العرب 3/ 963.
(3) ما بين حاصرتين من (ج) .
(4) اسم الانصاف وتفسيره: أن تعطيه من نفسك النصف، أي تعطيه من الحق كالذي تستحق لنفسك. ابن منظور ـ لسان العرب 3/ 650.
(5) الهيضلة: الجماعة من الناس، وأصوات الناس. ابن منظور ـ لسان العرب 3/ 810.
(6) في (ج) «نزل من عنده» .