استخلف على مكة هبيرة بن شبل ـ وهو أول من صلى بمكة جماعة بعد الفتح».
وجمع العلامة الفاسي (1) بين الروايات الثلاث: «أن عتابا جعل أميرا، ومعاذا إماما وفقيها، واشترك هبيرة مع معاذ في الإمامة، ولا يعارض هذا كون هبيرة (أول من صلى بمكة جماعة بعد الفتح، لإمكان أن يكون حضر وقت الصلاة وهبيرة حاضر ومعاذ غائب) (2) ، فتقدم هبيرة وصلى بالناس ليحصل فضيلة أول الوقت، ثم حضر معاذ وصلى بمن لم يدرك الصلاة مع هبيرة» .
وهذا أحسن من جعل الأخبار متعارضة.
قال القاضي ابن جار الله (3) : «وقد أجاد الفاسي، فإن ولاية (4) عتاب مما بلغ مبلغ التواتر» .
وقال الزبير بن بكار (5) : «حدثني محمد بن سلام عن حماد بن سلمة عن الكلبي في قوله تعالى: (وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطانًا نَصِيرًا) (6) ـ قال: عتاب بن أسيد» ـ انتهى ـ.
ولم يزل عتاب واليا على مكة إلى أن مات، وكانت وفاته بمكة يوم وفاة أبي بكر الصديق صلى الله عليه وسلم بالمدينة (7) ، وقيل يوم ورود مكة نعي (8) أبي
(1) الفاسي ـ شفاء الغرام 2/ 253.
(2) ما بين قوسين سقط من (ب) ، (ج) وبدله «حاضرا ومعاذ غائبا» .
(3) ابن ظهيرة ـ الجامع اللطيف ص 176.
(4) في (ج) «رواية» .
(5) انظر: ابن حجر ـ الاصابة 2/ 415.
(6) سورة الاسراء الآية 80.
(7) ابن الأثير ـ أسد الغابة في معرفة الصحابة 3/ 556.
(8) كتب ناسخ (د) «لقي أبي بكر» ثم شطبها وذكر في الهامش «لعله خبر وفاة أبي بكر» .