الصفحة 1236 من 1671

سماء المجد بجمال المشتري وظرف عطارد، ومتى نعتناه فالخبر ليس كالعيان، ومتى شبّهناه فالتمويه بالشبه عقوق العقيان، ومن يفضح قريحته بأن يقول لها صفيه، لكن يعرف عن نفسه بما ليس في وسع واصفيه، ويقتضي من عزيمة برّه ما لا سعة للمترخص فيه، إن شاء الله تعالى، وهو يديم علاكم، ويحرس مجدكم وسناكم، بمنّه، والسلام الكريم، الطيب العميم، يخصّكم به معظّم مجدكم، المعتدّ بذخيرة ودّكم، المحافظ على كريم عهدكم، ابن عميرة، ورحمة الله تعالى وبركاته، في الرابع والعشرين لربيع الآخر من سنة 639 انتهى.

ونصّ الثاني: [بحر المنسرح]

هل لك يا سيدي أبا الحسن ... فيمن له كلّ شاهد حسن ...

في الشرف المنتقى له قدم ... أثبتها بالوصيّ والحسن

أيها الأخ الذي ملّكته قيادي، وأسكنته فؤادي، عهدي بك تعتام (1) الآداب النقية، وتشتاق اللطائف المشرقية، وتنصف فترى أنّ في سيلنا جفاء، وفي مغربنا جفاء، وأنّ المحاسن نبت أرض ما بها ولدنا، وزرع واد ليس ممّا عهدنا، وأنا في هذا أشايعك وأتابعك، وأناضل من ينازلك وينازعك، وقد أتانا الله تعالى بحجّة تقطع الحجج، وتسكت المهج، وهو الشريف الأجلّ، السيد المبارك نجم الدين بن مهذب الدين نجم الذية المختارة، ونجم الدرية السيارة، جرى مع زعزع ونسيم، ورتع في جميم وهشيم (2) ، وشاهد عجائب كل إقليم، وشرّق إلى مطلع ابن جلا (3) ، وغرّب حتى نزل بشاطئ سلا، وقد توجّه الآن إلى حضرة الإمامة الرشيدية أيّدها الله تعالى لينتهي من أصابع العدّ إلى العقدة، ويحصل من مخض (4) الحقيقة على الزّبدة، وقد علم أنه ما كلّ الخطب كخطبة المنبر، ولا جميع الأيام مثل يوم الحجّ الأكبر، وأدبه يا سيدي من نسبه أفقه، بل على شكل حسبه وخلقه، فإذا رأيته شهدت بأنّ الشرق قد أتحف إفريقية ببغداده، بل رمانا بجملة أفلاذه، والحظّ فيما يجب من بره وتأنيسه، إنما هو في الحقيقة لجليسه، فيا غبطة من يسبق لجواره، ويقبس من أنواره، وأنت لا محالة تفهمه فهمي، وتشيم من شيمه عارضا بريّ القلوب الهيم يهمي، وتضرب في الأخذ من فوائده وقلائده بسهم وددت أنه سهمي، والسلام، انتهى.

(1) تعتام: تختار.

(2) الجميم: ما غطى الأرض من النبات. والهشيم: النبات اليابس المتكسر.

(3) ابن جلا: القمر. وجلا: الشمس.

(4) في ه: «محض الحقيقة» بالحاء المهملة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت