الصفحة 1237 من 1671

85 ـ ومنهم تقي الدين محمد ابن الشيخ شهاب الدين أبي العباس أحمد بن الغرس (1) ، الحنفي، المصري.

قال الوادي آشي فيه: إنه من أعيان مصر، قال: وسألته هل يقع بين أهل مصر تنازع في تفضيل بعض المذاهب على بعض؟ فأجابني بأنّ هذا لا يقع عندهم بين أهل الرسوخ في العلم، وذوي المعرفة والفهم، وإنما يصدر هذا بين الناشئين قال: وللحنفية الظهور عليهم حين يقولون لهم: لنا عليكم اليد الطولى في الخبز، لكونه بمصر يطبخ في الفرن بأرواث الدواب، وكذلك تسخين الحمام، فإنّ المالكية وغيرهم بمصر يقلّدون الحنفية في ذلك، قال: وسألته، حفظه الله تعالى: هل للوباء بمصر وقت معلوم؟ فقال لي: جرت العادة عندهم بقدر الله تعالى وسرّه في خليقته أنّ كلّ سنة أولها ثاء مثلثة (2) يكون فيها الوباء، والله تعالى أعلم، وأنّ هذا متعارف عندهم، هكذا قال لي، وعيب ما يقع من بعض النقاد بتونس وما يصدر عنهم بكثرة من إلقائهم الأسئلة العويصة (3) في أصول الدين وغيرها على من يرد عليهم قصدا في تعجيزه وتعنيته، ثم قال: إنّ من المنقول عن الإمام أبي حنيفة، رحمه الله تعالى، أنّ من حفظت عنه تسعة وتسعون خصلة تقتضي الكفر وواحدة تقتضي الإيمان أنّ الواحدة المقتضية للإيمان تغلب وتبقى حرمتها عليه، انتهى.

وقد ذكرنا في الباب الأول من هذا القسم حكاية البصري المغني القادم من المشرق من البصرة على عبد الوهاب الحاجب بإفريقية في دولة بني المعز بن باديس، وسردنا دخوله عليه في مجلس أنسه، وما اتّفق في ذلك له معه، وأنه وصف له بلاد الأندلس وحسنها وطيبها، فارتحل المغني إليها، ومات بها، حسبما لخصناه من كلام الكاتب ابن الرقيق (4) الأديب المؤرخ في كتابه «قطب السرور» ولو لا أنه لم يسمّ المغني المذكور لجعلنا له ترجمة في هذا الباب، إذ هو به أليق، والأمر في ذلك سهل، والله تعالى الموفّق للصواب.

86 ـ ومنهم الولي الصالح العارف بالله سيدي يوسف الدمشقي، رضي الله تعالى عنه!

وهو كما قال ابن داود من كبار الأولياء، شاذلي الطريقة، قدم من المشرق إلى الأندلس،

(1) في ه: «ابن الفرس» .

(2) أي سنة ثنتين، وثلاث، وثمان، وثتنا عشرة، وثلاث عشرة، وثمان عشرة وهكذا.

(3) العويصة: الصعبة.

(4) انظر ص 105، 106، 107.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت