الصفحة 1238 من 1671

وكان يأتي مدينة وادي آش الكرّة بعد الكرّة لزيارة معارف له بها، وكان من الذين أخفاهم الله، لا يعرف به إلّا من تعرف له، أعاد الله تعالى علينا من بركاته!.

قال العلامة ابن داود: وحدّثني مولاي والدي، رضي الله تعالى عنه، من لفظه بتلمسان أمّنها الله تعالى يوم الاثنين لثنتي عشرة ليلة بقيت من شهر ربيع الأوّل الشريف (1) سنة 895، قال: دخل عليّ سنة شهر رمضان المعظّم في زمان ولايتي الخطابة والإمامة بالعراص من خارج وادي آش، أعادها الله تعالى! فقعدت أوّل ليلة منه منفردا بالمسجد الأعظم من الرباط المذكور بين العشاءين، وفكّرت في ذكر أتّخذه في هذا الشهر المبارك يكون جامعا بين الدنيا والآخرة، فأجمعت على مطالعة «حلية» النواوي لعلّي أقف على ما أختاره لذلك، فلمّا أصبحت دخلت إلى المدينة، ولم أكن أطلعت على فكرتي أحدا، فلقيني الحاج الأستاذ أبو عبدالله بن خلف، رحمه الله تعالى، في الطريق، فقال لي: سيدي يوسف الدمشقي يسلّم عليك ويقول لك: الذكر الذي تعمر به هذا الشهر الفاضل: «اللهمّ ارزقني الزهد في الدنيا، ونوّر قلبي بنور معرفتك» قال والدي (2) ، رضي الله تعالى عنه: وكان هذا سبب تعرّفي له، ولقائي إياه، وكنت قبل ذلك منكرا عليه لكثرة الدعاوى في هذا الطريق، نفع الله تعالى به! انتهى.

ولنجعل هذه الترجمة آخر هذا الباب، تبركا بهذا الولي الصالح، نفعنا الله تعالى ببركاته! مع علمي بأنّ الوافدين من المشرق على الأندلس كثيرون جدا، إلّا أنّ عدم المادة التي أستعين بها في هذه البلاد تبين عذري، ولو اجتمعت على كتبي المخلّفة بالمغرب لأتيت في ذلك وغيره بما يشفي ويكفي: [بحر البسيط]

وفي الإشارة ما يغني عن الكلم

بحمده تعالى تم الجزء الثالث من نفح الطيب

ويليه الجزء الرابع

(1) كلمة «الشريف» ساقطة من ب.

(2) في ب: «قال لي والدي» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت