الصفحة 1260 من 1671

وجوهها، وتآليف قاسم بن محمد، المعروف بصاحب الوثائق، وكلّها حسن في معناه، وكان شافعيّ المذهب نظارا جاريا في ميدان البغداديين (1) .

ومنها في اللغة الكتاب «البارع» الذي ألّفه إسماعيل بن القاسم، يحتوي على لغة العرب، وكتابه في «المقصور والممدود والمهموز» لم يؤلّف مثله في بابه، وكتاب «الأفعال» لمحمد بن عمر بن عبد العزيز (2) ، المعروف بابن القوطية، بزيادات ابن طريف مولى العبيديين (3) فلم يوضع في فنّه مثله، وكتاب جمعه أبو غالب تمام بن غالب المعروف بابن التياني في اللغة لم يؤلّف مثله اختصارا وإكثارا وثقة نقل، وهو أظنّ في الحياة بعد.

وهاهنا قصة لا ينبغي أن تخلو رسالتنا منها، وهي أن أبا الوليد عبد الله بن محمد بن عبد الله المعروف بابن الفرضي، حدّثني أنّ أبا الجيش مجاهدا صاحب الجزائر ودانية وجّه إلى أبي غالب أيام غلبته على مرسية، وأبو غالب ساكن بها، ألف دينار أندلسية على أن يزيد في ترجمة الكتاب المذكور «ممّا ألّفه تمام بن غالب لأبي الجيش مجاهد» فردّ الدنانير وأبى من ذلك، ولم يفتح في هذا بابا البتّة، وقال: والله لو بذل لي الدنيا على ذلك ما فعلت ولا استجزت الكذب؛ لأني لم أجمعه له خاصّة بل لكلّ طالب، فأعجب لهمة هذا الرئيس وعلوّها، وأعجب لنفس هذا العالم ونزاهتها.

ومنها كتاب أحمد بن أبان بن سيد (4) في اللغة المعروف بكتاب «العالم» نحو مائة سفر على الأجناس في غاية الإيعاب، بدأ بالفلك وختم بالذرة. وكتاب «النوادر» (5) لأبي علي إسماعيل بن القاسم، وهو مبار لكتاب «الكامل» لأبي العباس (6) المبرد، ولعمري لئن كان كتاب أبي العباس أكثر نحوا وخبرا فإنّ كتاب أبي علي لأكثر لغة وشعرا، وكتاب «الفصوص» لصاعد بن الحسن الربعي، وهو جار في مضمار الكتابين المذكورين.

ومن الأنحاء تفسير الجرفي (7) لكتاب الكسائي، حسن في معناه، وكتاب ابن سيده في ذلك المنبوز ب «العالم والمتعلّم» وشرح له لكتاب الأخفش.

(1) انظر الجذوة ص 310.

(2) في الأصول «لمحمد بن عامر الغزي» . وقد طبع كتابه «الأفعال» مرتين.

(3) كذا في أ. وفي ب، ه «العبديين» .

(4) انظر ترجمته في الجذوة: 110 والصلة: 14 والحميدي: 381.

(5) هو الكتاب المعروف بأمالي القالي.

(6) أبو العباس: هو المبرد.

(7) في الأصول «الحوفي» والتصويب عن الجذوة: 384.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت