الصفحة 208 من 1671

الجيش بالجيش المتوجّه إلى إلبيرة، فحاصروا مدينتها غرناطة، فافتتحوها عنوة، وضمّوا اليهود إلى قصبة غرناطة، وصار ذلك لهم سنّة (1) في كل بلد يفتحونه أن يضمّوا يهوده إلى القصبة مع قطعة من المسلمين لحفظها، ويمضي معظم الناس لغيرها، وإذا لم يجدوا يهودا وفّروا عدد المسلمين المخلّفين لحفظ ما فتح، ثم صنعوا عند فتح كورة ريّة التي منها مالقة مثل ذلك.

ومضى الجيش إلى تدمير، وتدمير: اسم العلج صاحبها، سمّيت به، واسم قصبتها أريولة، ولها شأن في المنعة، وكان ملكها علجا داهية، وقاتلهم مضحيا، ثم استمرّت عليه الهزيمة في فحصها، فبلغ السيف في أهلها مبلغا عظيما أفنى أكثرهم ولجأ العلج إلى أريولة في يسير من أصحابه لا يغنون شيئا، فأمر النساء بنشر الشعور وحمل القصب والظهور على السور في زيّ القتال متشبّهات بالرجال، وتصدّر قدّامهنّ في بقية أصحابه يغالط المسلمين في قوته على الدفاع عن نفسه، فكره المسلمون مراسه (2) لكثرة من عاينوه على السور، وعرضوا عليه الصلح، فأظهر الميل إليه، ونكّر زيّه، فنزل إليهم بأمان على أنه رسول، فصالحهم على أهل بلده، ثم على نفسه، وتوثق منهم، فلما تمّ له من ذلك ما أراد عرّفهم بنفسه، واعتذر إليهم بالإبقاء على قومه، وأخذهم بالوفاء بعهده، وأدخلهم المدينة، فلم يجدوا فيها إلّا العيال والذّرّيّة، فندموا على الذي أعطوه من الأمان، واسترجحوه (3) فيما احتال به، ومضوا على الوفاء له، وكان الوفاء عادتهم، فسلمت كورة تدمير من معرّة المسلمين بتدبير تدمير، وصارت كلّها صلحا ليس فيها عنوة، وكتبوا إلى أميرهم طارق بالفتح، وخلّفوا بقصبة البلد رجالا منهم، ومضى معظمهم إلى أميرهم لفتح طليطلة.

قال ابن حيّان: وانتهى طارق إلى طليطلة دار مملكة القوط، فألفاها خالية قد فرّ عنها أهلها (4) ولجؤوا إلى مدينة بها خلف الجبل، فضمّ اليهود إلى طليطلة، وخلّف بها رجالا من أصحابه، ومضى خلف من فرّ من أهل طليطلة فسلك وادي الحجارة، ثم استقبل الجبل فقطعه من فجّ سمّي به بعد، فبلغ مدينة المائدة خلف الجبل، وهي المنسوبة لسليمان بن داود، عليهما الصلاة (5) والسلام، وهي خضراء من زبرجد (6) ، حافاتها منها وأرجلها، وكان لها ثلاثمائة وخمسة وستّون رجلا، فأحرزها عنده، ثم مضى إلى المدينة التي تحصّنوا بها خلف الجبل، فأصاب بها حليا ومالا، ورجع ولم يتجاوزها إلى طليطلة سنة ثلاث وتسعين. وقيل:

(1) في ب: سنّة متبعة.

(2) كرهوا مراسه: أي كرهوا قتاله لشدته وقوته.

(3) استرجحوه: عدّوه راجح العقل.

(4) في ب: أهلها عنها.

(5) الصلاة و: ساقطة في ب.

(6) في ب: زبرجدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت