فهرس الكتاب
وقيل: إن التابعين أربعة بأبي عبد الرحمن الحبليّ (1) الأنصاري، واسمه عبد الله بن يزيد، والله أعلم، وخمّسهم بعضهم بحبّان بن أبي جبلة مولى بني عبد الدار وكان في ديوان مصر، فبعث به عمر بن عبد العزيز إلى إفريقية في جماعة من الفقهاء ليفقّهوا أهلها، وكان روى عن عمرو بن العاص وابن عباس وابن عمر، وحدّث عنه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم وغيره، وغزا مع موسى حين افتتح الأندلس، وانتهى معه إلى حصن من حصون العدو يقال له قرقشونة، وقيل: بل قفل إلى إفريقية فتوفي بها بعد العشرين ومائة.
وقال بعضهم: إن بين قرقشونة هذه وبين برشلونة مسافة خمسة وعشرين يوما، وفيها الكنيسة المعظّمة عند الفرنج المسمّاة شنت مرية، وقد حكى ابن حيّان أن فيها سبع سوار من فضّة خالصة لم ير الراءون مثلها لا يحيط الإنسان بذراعيه على واحدة منها مع طول مفرط.
وحنش الصنعاني المذكور تابعي جليل، كان مع علي، رضي الله عنه، بالكوفة، وقدم مصر بعد قتله، فصار عداده في المصريين، وكان فيمن قام مع ابن الزبير على عبد الملك بن مروان فعفا عنه، وكفى الأندلس شرفا دخوله لها.
وعلي بن رباح بصري تابعي، يكنّى أبا عبد الله، وهو لخمي، ولد عام اليرموك سنة خمس عشرة، قال ابن معين: أهل مصر يقولونه بفتح العين، وأهل العراق يقولونه بضمّها، وروى الليث عن ابنه موسى بن علي، وكانت لعليّ بن رباح عند عبد العزيز بن مروان مكانة، وهو الذي زفّ ابنته أمّ البنين لزوجها الوليد، ثم عتب عليه عبد العزيز فأغزاه إفريقية.
وأما المنيذر الصحابي فلم ينسبه ابن حبيب، وذكره ابن عبد البرّ في الصحابة وقال: إنه المنيذر الإفريقي، وروى عنه أبو عبد الرحمن الحبلي، قال: حدّثنا المنيذر الإفريقي، وكان سكن إفريقية، وكان صحب رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، أنه سمعه، صلّى الله عليه وسلّم، يقول: «من قال: رضيت بالله ربّا، وبالإسلام دينا، وبمحمد، صلّى الله عليه وسلّم، نبيّا، فأنا الزعيم له، فلآخذنّ بيده، فلأدخلنّه الجنة» ورواه عنه ابن عبد البرّ بسنده إليه، وسيأتي إن شاء الله تعالى في حق المنيذر مزيد بيان.
ولما قفل موسى بن نصير إلى المشرق وأصحابه سأل مغيثا أن يسلم إليه العلج صاحب قرطبة الذي كان في إساره، فامتنع عليه، وقال: لا يؤدّيه للخليفة سواي، وكان يدلّ بولائه من
(1) أبو عبد الرحمن الحبلي، هو أبو عبد الله بن يزيد (تقريب التهذيب 2: 446) .
وقال الخزرجي: أبو عبد الرحمن المصري عن أبي ذر وأبي أيوب وأبي سعيد، وعنه حميد بن هانئ وزهرة بن معبد وعقبة بن مسلم. وثّقه ابن معين. توفي بإفريقية سنة مائة.