الصفحة 219 من 1671

الوليد، فهجم عليه موسى فانتزعه منه، فقيل له: إن سرت به حيّا معك ادّعاه مغيث، والعلج لا ينكر قوله، ولكن اضرب عنقه، ففعل، فاضطغنها (1) عليه مغيث، وصار ألبا (2) مع طارق الساعي عليه، واستخلف موسى على طنجة وما يليها من المغرب ابنه الآخر عبد الملك، وقد كان ـ كما مرّ ـ استخلف بإفريقية أكبر أولاده عبد الله، فصار جميع الأندلس والمغرب بيد أولاده، وابنه عبد الله الذي خلفه بإفريقية هو الفاتح لجزيرة ميورقة. وسار موسى فورد الشام، واختلف الناس: هل كان وروده قبل موت الوليد أو بعده؟ فمن يقول بالثاني قال: قدم على سليمان حين استخلف، وكان منحرفا عليه (3) ، فسبق إليه طارق ومغيث بالشكيّة منه، ورمياه بالخيانة، وأخبراه بما صنع بهما من خبر المائدة والعلج صاحب قرطبة، وقالا له: إنه قد غلّ (4) جوهرا عظيم القدر أصابه ولم تحو الملوك من بعد فتح فارس مثله، فلما وافى سليمان وجده ضغينا عليه، فأغلظ له، واستقبله بالتأنيب والتوبيخ، فاعتذر له ببعض العذر، وسأله عن المائدة، فأحضرها، فقال له: زعم طارق أنه الذي أصابها دونك، قال: لا، وما رآها قطّ إلّا عندي، فقال طارق: فليسأله أمير المؤمنين عن الرّجل التي تنقصها، فسأله، فقال: هكذا أصبتها، وعوّضتها رجلا صنعتها لها، فحوّل طارق يده إلى قبائه فأخرج الرّجل، فعلم سليمان صدقه وكذب موسى، فحقّق جميع ما رمي به عنده، وعزله عن جميع أعماله، وأقصاه، وحبسه، وأمر بتقصّي حسابه (5) ، فأغرمه غرما عظيما كشفه فيه، حتى اضطر (6) إلى أن سأل العرب معونته، فيقال: إنّ لخما حملت عنه في أعطيتها تسعين ألفا ذهبا، وقيل: حمله سليمان غرم مائتي ألف، فأدّى مائة ألف، وعجز، فاستجار بيزيد بن المهلب أسير (7) سليمان، فاستوهبه من سليمان، فوهبه إيّاه، إلّا أنه عزل ابنه عبد الله عن إفريقية.

وقال الرازي: إن الذي أزعج موسى عن الأندلس أبو نصر رسول الوليد، فقبض على عنانه وثناه قافلا، وقفل معه من أحبّ المشرق، وكان أكثر الناس قطنوا ببلاد الأندلس لطيبها، فأقاموا فيها.

وذهب جماعة من أهل التاريخ إلى أن موسى إنما قدم على الوليد، وأن سليمان وليّ

(1) اضطغن عليه: حقد عليه.

(2) وصار ألبا مع طارق عليه: أي اجتمعت عداوته مع عداوة طارق عليه.

(3) في ب: عنه.

(4) غلّ غلولا: خان في المغنم.

(5) تقصى المسألة: بلغ الغاية في البحث فيها أو عنها، وتقصى حسابه: تتبعه بدقة ليعرف حقيقته.

(6) في ب: اضطره.

(7) في ب: أثير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت