الصفحة 247 من 1671

انتهى ما تلخص من «تحفة القادم» في ذكر ابن عميرة أبي المطرف.

ومما كتب أبو المطرف ـ رحمه الله! ـ وفي أثنائه إشارة إلى الكفّار الغالبين على بلاد الأندلس، ما نصّه: [الطويل]

ألا إنّ شخصينا على القطع واحد ... وجاحد هذا للضرورة جاحد ...

فإن لم تصدّق ما نطقت بصدقه ... فإنك لي لاح وللودّ لاحد (1)

ومعاذ الله، عزّ وجلّ، أن تلحاني، أو تمنع أنفك ريح ريحاني، وكيف تصدّ عنّي بوجهك، أو تشحذ لي غرب نجهك (2) ، وأنا على غيبك أمين، ولشمالك يمين، ولكم دعوت بي فأجبت، واستغنيت عني فحجبت، وأردت الاستبداد فما استطعت، ونعتّ الوداد فما أحسنت النعت، وإنما تحمد فراهة الأعوجيّ (3) إن جرى، وتذكر فضيلة ابن السّري إذا سرى، فأما الاقتصار على عظم باد، والانتظار لعين عدمت السواد، فخطأ من القائل، وخطل عند العاقل (4) ، ولله درّ أخيك من مغمض طرف التطرّف، قارئ أدب الصحبة على السبعة الأحرف، كرع (5) في أعزّ مورد، وتواضع في شرف مولد، وسما بنفسه عن أن يستخفّه نسب يرفعه، وحسب ما منّا أحد يدفعه، وكذلك الكرام يرون عليهم حقّا، ويتوقّون من لم يكن من الكبر موقّى، ولعهدي به وظلّ الثروة بارد، وشيطان الشيبة مارد، وبشره في الملمّات يرفّ، وقدمه إلى الحاجات تخفّ، يصون عرضه بماله، ويخفي صدقة يمينه عن شماله، ويقسّم جسمه في جسوم (6) ، ويقوم بالحقوق غير ملول ولا ملوم، تلك المكارم لا قعبان (7) ، وما تستوي البدنة المهيضة (8) مع غيرها في القربان، وعرضت بذكر العصر الخالي، والقصر العالي، وظل من فنن وريق، وعيش مع أكرم فريق، وما تذكر من زمن تولّى؟ وعهد على أن لا يعود تألّى، فارقناه أحسن ما كان، وودّعنا به الأطيبين الزمان والمكان، فعفت الرسوم، وأفلت تلك النجوم، ورمتنا عن قوسها الروم، ثم خلفتنا في المغاني، وقسمتنا بين الأسير والعاني، فأودى القلّ والكثر، واشتفى من الإسلام الكفر، فكم كأس أنس أرقناه، ومنزل فرقة

(1) لاح: لائم. ولاحد: دافن.

(2) النجه: الردع والانتهار.

(3) الأعوجي: نسبة إلى أعوج، وهو من كرائم الخيل.

(4) الخطل: الحمق، الخفة.

(5) كرع: شرب.

(6) أخذ هذا من قول عروة بن الورد:

أقسم جسمي في جسوم كثيرة ... وأحسو قراح الماء والماء بارد

(7) أخذ هذا من قول أمية بن أبي الصلت:

تلك المكارم لا قعبان من لبن ... شيبا بماء فعادا بعد أبوالا

(8) المهيضة: المكسورة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت