الصفحة 264 من 1671

وكانت المجاعة الشديدة سنة سبع وتسعين ومائة، فأكثر فيها مواساة أهل الحاجات، وفي ذلك يقول عباس بن ناصح الجزيري فيه (1) : [الكامل]

نكد الزمان فآمنت أيّامه ... من أن يكون بعصره عسر ...

ظلع (2) الزمان بأزمة فجلا له ... تلك الكريهة جوده الغمر

وكان نقش خاتمه «بالله يثق الحكم ويعتصم» .

وذكور ولده عشرون، وإناثهم عشرون، وأمّه جارية اسمها زخرف.

وكان أسمر، طوالا، أشمّ (3) ، نحيفا.

ومدّة ملكه ستّ وعشرون سنة، سامحه الله!.

وقال غير واحد: إنه أول من جعل للملك بأرض الأندلس أبّهة، واستعدّ بالمماليك حتى بلغوا خمسة آلاف: منهم ثلاثة آلاف فارس، وألفا راجل.

ثم توفي الحكم بن هشام آخر سنة ست ومائتين لسبع وعشرين سنة من ولايته، ومولده سنة 154.

وقال ابن خلدون وغير واحد: إنه أول من جنّد بالأندلس الأجناد والمرتزقة، وجمع الأسلحة والعدد، واستكثر من الخدم والحواشي والحشم، وارتبط الخيول على بابه، واتّخذ المماليك، وكان يسمّيهم الخرس لعجمتهم، وحكى في عدّتهم ما تقدّم. ثم قال: وكانت له عيون يطالعونه بأحوال الناس، وكان يباشر الأمور بنفسه، ويقرّب الفقهاء والعلماء والصالحين، وهو الذي وطّأ الملك لعقبه بالأندلس، انتهى.

وكان له ـ فيما حكى غير واحد ـ ألفا فرس مرتبطة على شاطئ النهر بقبليّ قصره يجمعها داران. وهو القائل لما قتل أهل الرّبض وهدم ديارهم وحرثها (4) : [الطويل]

رأبت صدوع الأرض بالسّيف راقعا ... وقدما لأمت الشّعب مذ كنت يافعا ...

فسائل ثغوري هل بها اليوم ثغرة ... أبادرها مستنضي السّيف دارعا ...

تنبّيك أني لم أكن في قراعهم ... بوان، وقدما كنت بالسّيف قارعا

(1) عباس بن ناصح أبو المعلى الجزيري الأندلسي الثقفي: كان من أهل العربية واللغة والشعر المجودين، وله خط في الفقه والرواية، ولي قضاء بلدة وشذونة (بغية الوعاة 2: 28) .

(2) ظلع: غمز في مشيه كأنه أعرج.

(3) طوالا: بالغ الطول. وأشمّ: مرتفع قصبة الأنف.

(4) وردت الأبيات في أخبار مجموعة ص 120.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت