الصفحة 265 من 1671

وهل زدت إذ وفّيتهم صاع قرضهم ... فوافوا منايا قدّرت ومصارعا (1) ...

فهذي بلادي، إنني قد تركتها ... مهادا، ولم أترك عليها منازعا

وقال ابن حزم في حقه (2) : إنه كان من المجاهرين بالمعاصي، السافكين للدماء، ولذلك قام عليه الفقهاء والصلحاء.

وقال غير واحد (3) : إنه تنصّل أخيرا، وتاب، سامحه الله!.

ومن نظمه قوله متغزّلا (4) : [البسيط]

قضب من البان ماست فوق كثبان ... ولّين عنّي وقد أزمعن هجراني (5)

ومنها:

من لي بمقتضبات الروح من بدني ... يغصبنني في الهوى عزّي وسلطاني

وقيل: إنه كان يمسك أولاد الناس ويخصيهم، ونقلت عنه أمور، ولعلّه تاب منها كما قدّمنا، والله أعلم بحقيقة أمره.

ومن بديع أخبار الحكم أن العباس الشاعر توجّه إلى الثّغر، فلمّا نزل بوادي الحجارة سمع امرأة تقول: وا غوثاه بك يا حكم، لقد أهملتنا حتى كلب العدوّ علينا، فأيّمنا وأيتمنا، فسألها عن شأنها، فقالت: كنت مقبلة من البادية في رفقة، فخرجت علينا خيل عدوّ، فقتلت وأسرت، فصنع قصيدته التي أوّلها: [الطويل]

تململت في وادي الحجارة مسئدا (6) ... أراعي نجوما ما يرون تغيّرا (7) ...

إليك أبا العاصي نضيت مطيّتي ... تسير بهمّ ساريا ومهجّرا ...

تدارك نساء العالمين بنصرة ... فإنك أحرى أن تغيث وتنصرا

فلما دخل عليه أنشده القصيدة، ووصف له خوف الثغر، واستصراخ المرأة باسمه، فأنف

(1) في ب: وهل زدت أن ...

(2) انظر المغرب ج 1 ص 44.

(3) في ب: وقال غيره.

(4) البيتان من قصيدة ورد منها في (أخبار مجموعة ص 121 أربعة أبيات) .

(5) القضب: جمع قضيب، وهو الغصن وتشبه العرب قدود الحسان بالقضب. والكثبان: جمع كثيب، وهو ما اجتمع من الرمل وتشبه العرب ردف المرأة بالكثيب. وأزمعن: عزمن.

(6) في ب: مسهرا.

(7) في ب: ما يردن تغوّرا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت