الصفحة 267 من 1671

كثيرا من البلاد وانتسفها، وفتح كثيرا من حصونهم، وصالح بعضها على الجزية وإطلاق أسرى المسلمين، وانصرف ظافرا.

وفي سنة أربع وعشرين بعث قريبه عبيد الله بن البلنسي في العساكر لغزو ألبة والقلاع، فسار ولقي العدوّ فهزمهم وأكثر القتل والسّبي، ثم خرج لذريق ملك الجلالقة، وأغار على مدينة سالم (1) بالثغر، فسار إليه فرتون بن موسى، وقاتله، فهزمه وأكثر القتل والسبي في العدوّ والأسر، ثم سار إلى الحصن الذي بناه أهل ألبة بالثغر نكاية للمسلمين، فافتتحه وهدمه، ثم سار عبد الرحمن في الجيوش إلى بلاد جلّيقية، فدوّخها وافتتح عدّة حصون منها، وجال في أرضهم، ورجع بعد طول المقام بالسبي والغنائم.

وفي سنة ستّ وعشرين بعث عبد الرحمن العساكر إلى أرض الفرنجة، وانتهوا إلى أرض برطانية (2) ، وكان على مقدمة المسلمين موسى بن موسى عامل تطيلة، ولقيهم العدوّ، فصبر حتى هزم الله عدوّهم، وكان لموسى في هذه الغزاة مقام محمود.

وفي سنة تسع وعشرين بعث ابنه محمدا بالعساكر، وتقدّم إلى ينبلونة (3) ، فأوقع بالمشركين عندها، وقتل غرسية صاحبها، وهو من أكبر ملوك النصارى.

وفي أيامه ظهر المجوس، ودخلوا إشبيلية، فأرسل إليهم عبد الرحمن العساكر مع القوّاد من قرطبة، فنزل المجوس من مراكبهم، وقاتلهم المسلمون، فهزموهم بعد مقام صعب، ثم جاءت العساكر مددا من قرطبة فقاتلهم المجوس، فهزمهم المسلمون وغنموا بعض مراكبهم وأحرقوها، ورحل المجوس إلى شذونة فأقاموا عليها يومين، وغنموا بعض الشيء، ووصلت مراكب عبد الرحمن إلى إشبيلية فأقلع المجوس إلى لبلة، وأغاروا وسبوا، ثم إلى باجة ثم أشبونة، ثم انقطع خبرهم حين أقلعوا من أشبونة، وسكنت البلاد، وذلك سنة ثلاثين، وتقدّم عبد الرحمن بإصلاح ما خرّبوه من البلاد، وأكثف حاميتها.

وفي سنة إحدى وثلاثين بعث العساكر إلى جليقية فدوّخوها، وحاصروا مدينة ليون (4) ورموها بالمجانيق، وهرب أهلها عنها وتركوها، فغنم المسلمون ما فيها وأحرقوها، وأرادوا

(1) قال ابن سعيد: مدينة سالم بالجهة المشهورة بالثغر من شرقي الأندلس، قال: وهي مدينة جليلة، وقال في تقويم البلدان: إن بها قبر المنصور بن أبي عامر (الصبح 5: 228) .

(2) في ب: بربطانية.

(3) في ب: بنبلونة.

(4) مدينة ليون: مدينة في شمال الأندلس من بلاد الجلالقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت