الصفحة 269 من 1671

وهو أول من أحدث هذا النقش، وبقي وراثة لمن بعده من ولده.

قال ابن سعيد: وفي أيامه انتهى مال الجباية إلى ألف ألف دينار في السنة، وكان قبل لا يزيد على ستمائة ألف، وقد ذكرنا في غير هذا الموضع ما يخالف هذا فليراجع، والله أعلم.

ومن توقيعاته: من لم يعرف وجه طلبه، فالحرمان أولى به (1) .

ومن شعر عبد الرحمن المذكور قوله: [الكامل]

ولقد تعارض أوجه لأوامر ... فيقودها التوفيق نحو صوابها ...

والشيخ إن يحو النّهى بتجارب ... فشباب رأي القوم عند شبابها (2)

وفي زيادته في جامع قرطبة يقول ابن المثنى (3) رحمه الله تعالى: [البسيط المخلع]

بنيت لله خير بيت ... يخرس عن وصفه الأنام ...

حج إليه بكل أوب ... كأنه المسجد الحرام ...

كأنّ محرابه إذا ما ... خفّ به الركن والمقام

وقال آخر: [الطويل]

بنى مسجدا لله لم يك مثله ... ولا مثله لله في الأرض مسجد ...

سوى ما ابتنى الرحمن والمسجد الذي ... بناه نبيّ المسلمين محمّد ...

له عمد حمر وخضر كأنما ... تلوح يواقيت بها وزبرجد ...

ألا يا أمين الله، لا زلت سالما ... ولا زلت في كل الأمور تسدّد ...

فيا ليتنا نفديك من كلّ حادث ... وأنك للدنيا وللدين تخلد

وكان كثير الميل للنساء، وولع بجاريته طروب، وكلف بها كلفا شديدا، وهي التي بنى عليها الباب ببدر المال حين تجنّت عليه، وأعطاها حليّا قيمته مائة ألف دينار، فقيل له: إن مثل هذا لا ينبغي أن يخرج من خزانة الملك، فقال: إن لابسه أنفس منه خطرا، وأرفع قدرا، وأكرم جوهرا، وأشرف عنصرا، وفيها يقول: [المتقارب]

(1) انظر ابن عذاري ج 1 ص 122.

(2) شباب رأي القوم: قوته وشبوبه.

(3) ابن المثنى: هو عثمان بن المثنى القرطبي أبو عبد الملك، رحل إلى الشرق فلقي جماعة من رواة الغريب وأصحاب النحو والمعاني، وأخذ عن محمد بن زياد الأعرابي وغيره أو قرأ على أبي تمام ديوان شعره وأدخله الأندلس، مات سنة 273 ه‍ (بغية الوعاة 2: 136) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت