الصفحة 270 من 1671

إذا ما بدت لي شمس النّها ... ر طالعة ذكّرتني طروبا ...

أنا ابن الميامين من غالب ... أشبّ حروبا وأطفي حروبا

وخرج غازيا إلى جلّيقية فطالت غيبته فكتب إليها: [المتقارب]

عداني عنك مزار العدا ... وقودي إليهم سهاما مصيبا ...

فكم قد تخطّيت من سبسب ... ولاقيت بعد دروب دروبا (1) ...

ألاقي بوجهي سموم الهجي ... ر إذ كاد منه الحصى أن يذوبا ...

تدارك بي الله دين الهدى ... فأحييته وأمتّ الصليبا ...

وسرت إلى الشّرك في جحفل ... ملأت الحزون به والسّهوبا (2)

وساق بعض المؤرخين قضية طروب هذه بقوله: إنّ السلطان المذكور أغضبها فهجرته، وصدّت عنه، وأبت أن تأتيه، ولزمت مقصورتها، فاشتدّ قلقه لهجرها، وضاق ذرعه من شوقها، وجهد أن يترضّاها بكل وجه فأعياه ذلك، فأرسل من خصيانه من يكرهها على الوصول إليه، فأغلقت باب مجلسها في وجوههم، وآلت أن لا تخرج إليهم طائعة، ولو انتهى الأمر إلى القتل، فانصرفوا إليه وأعلموه بقولها، واستأذنوه في كسر الباب عليها، فنهاهم وأمرهم بسدّ الباب عليها من خارجه ببدر الدراهم، ففعلوا، وبنوا عليها بالبدر، وأقبل حتى وقف بالباب وكلّمها مسترضيا راغبا في المراجعة على أنّ لها جميع ما سدّ به الباب، فأجابت وفتحت الباب، فانهالت البدر في بيتها، فأكبّت على رجله تقبّلها، وحازت المال، وكانت تبرم الأمور مع مضر (3) الخصيّ فلا يردّ شيئا ممّا تبرمه.

وأحبّ أخرى اسمها مدثرة فأعتقها وتزوّجها، وأخرى كذلك اسمها الشفاء، وأمّا جاريته قلم فكانت أديبة، حسنة الخط، راوية للشعر، حافظة للأخبار، عالمة بضروب الأدب. وكان مولعا بالسّماع، مؤثرا له على جميع لذّاته، وله أخبار كثيرة، رحمه الله!.

ولمّا مات ولي ابنه محمد، فبعث لأول ولايته عساكر مع موسى بن موسى صاحب

(1) السبسب: الصحراء. والدروب: جمع درب، وهو الطريق إلى بلاد الروم.

(2) الجحفل: الجيش الكثير العدد. والحزون: جمع حزن، وهو ما غلظ من الأرض. والسهوب: جمع سهب، وهو الفلاة، وأراد به ما لان من الأرض.

(3) في ب: نصر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت