الصفحة 333 من 1671

وأربعين وأربعمائة، فتغلّب على مالقة، وسار محمد إلى ألمريّة مخلوعا، ثم استدعاه أهل المغرب إلى مليلة فأجاز إليهم وبايعوه سنة ست وخمسين، وتوفي سنة ستّين.

وكان محمد بن القاسم بن حمّود لمّا اعتقل أبوه القاسم بمالقة سنة أربع عشرة فرّ من الاعتقال ولحق بالجزيرة الخضراء وملكها، وتلقّب بالمعتصم، إلى أن هلك سنة أربعين. ثم ملكها بعده ابنه القاسم الواثق، إلى أن هلك سنة خمسين، وصارت الجزيرة للمعتضد بن عبّاد، ومالقة لابن حبوس مزاحما لابن عباد.

وانقرضت دولة الأشراف الحمّوديين من الأندلس، بعد أن كانوا يدّعون الخلافة.

وأما قرطبة فإن أهلها لمّا قطعوا دعوة الحمّوديين بعد سبع سنين من ملكهم وزحف إليهم القاسم بن حمّود في البربر، فهزمهم أهل قرطبة، ثم اجتمعوا واتّفقوا على ردّ الأمر لبني أميّة، واختاروا لذلك عبد الرحمن بن هشام بن عبد الجبّار أخا المهدي، وبايعوه في رمضان سنة أربع عشرة وأربعمائة، ولقّبوه المستظهر وقاموا بأمره، ومن شعره قوله: [مجزوء الرمل]

طال عمر الليل عندي ... مذ تولّعت بصدّي ...

يا غزالا نقض العه ... د ولم يوف بوعد ...

أنسيت العهد إذ بت ... نا على مفرش ورد ...

واجتمعنا في وشاح ... وانتظمنا نظم عقد ...

ونجوم الليل تحكي ... ذهبا في لازورد (1)

قال الحجاري: لو قال «لؤلؤا في لازورد» لكان أحسن تشبيها، وأنشد متمثلا: [مجزوء الكامل]

إنّا عصابتك الألى ... كنّا نكابد ما تكابد ...

هذا أوان بلوغنا الن ... عمى وإنجاز المواعد

وكان حسان بن أبي عبدة (2) من وزراء المستظهر، ولمّا أكثر المستظهر دونه الاستبداد كتب إليه بقوله: [الطويل]

(1) تحكي: تشبه. واللازورد: معدن شهير، أشهر أنواعه الشفّاف الصافي الأزرق الضارب إلى خضرة وحمرة.

(2) هو حسان بن مالك بن أبي عبدة الوزير، أحد أئمة الأدب واللغة، توفي قبل سنة 420 ه‍. (المطمح صفحة 26، والبغية صفحة 662) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت