الصفحة 332 من 1671

وكأنّ الشّمس لمّا أشرقت ... فانثنت عنها عيون الناظرين ...

وجه إدريس بن يحيى بن عليّ ... ابن حمّود أمير المؤمنين ...

ملك ذو هيبة لكنّه ... خاشع لله ربّ العالمين ...

خطّ بالمسك على أبوابه: ... ادخلوها بسلام آمنين ...

فإذا ما رفعت راياته ... خفقت بين جناحي جبرئين (1) ...

وإذا أشكل خطب معضل ... صدع الشّكّ بمصباح اليقين (2) ...

فبيسراه يسار المعسرين ... وبيمناه لواء السابقين ...

يا بني أحمد، يا خير الورى ... لأبيكم كان وفد المسلمين ...

نزل الوحي عليه فاحتبى ... في الدّجى فوقهم الرّوح الأمين (3) ...

خلقوا من ماء عدل وتقى ... وجميع الناس من ماء وطين ...

انظرونا نقتبس من نوركم ... إنّه من نور ربّ العالمين

وقيل: إنه أنشده إياها من وراء حجاب اقتفاء لطريقة خلفاء بني العباس، فلما بلغ إلى قوله:

انظرونا نقتبس من نوركم ... إنه من نور ربّ العالمين

أمر حاجبه أن يرفع الحجاب، وقابل وجهه وجه الشاعر دون حجاب، وأمر له بإحسان جزيل، فكان هذا من أنبل ما يحكى عنه.

وخلع العالي سنة ثمان وثلاثين، وولي ابن عمّه محمد بن إدريس بن علي، وتلقّب بالمهدي، وتوفي سنة أربع وأربعين.

وبويع إدريس بن يحيى بن إدريس، ولقّب الموفّق، ولم يخطب له بالخلافة وزحف إليه العالي إدريس المخلوع الممدوح بالقصيدة السابقة، وكان بقمارش، فدخل عليه مالقة، وأطلق أيدي عبيده عليها لحقده عليهم، ففرّ كثير منهم، وتوفي العالي سنة ستّ أو سبع وأربعين.

وبويع محمد بن إدريس، ولقّب المستعلي، ثم سار إليه باديس بن حبّوس سنة تسع

(1) جبرئين: لغة في جبرائيل.

(2) الخطب المعضل: المصيبة التي لا يهتدى إلى حلها.

(3) الروح الأمين: جبريل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت