ألبرق لائح من أندرين ... ذرفت عيناك بالماء المعين ...
لعبت أسيافه عارية ... كمخاريق (1) بأيدي اللّاعبين ...
ولصوت الرّعد زجر وحنين ... ولقلبي زفرات وأنين ...
وأناجي في الدّجى عاذلتي ... ويك لا أسمع قول العاذلين (2) ...
عيّرتني بسقام وضنى ... إنّ هذين لدين العاشقين ...
قد بدا لي وضح الصّبح المبين ... فاسقنيها قبل تكبير الأذين ...
اسقنيها مزّة مشمولة ... لبثت في دنّها بضع سنين (3) ...
نثر المزج على مفرقها ... دررا عامت فعادت كالبرين ...
مع فتيان كرام نجب ... يتهادون رياحين المجون ...
شربوا الراح على خدّ رشا ... نوّر الورد به والياسمين (4) ...
وجلت آياته عامدة ... سبج الشّعر على عاج الجبين ...
لوت الصّدغ على جاجبه ... ضمّة اللّام على عطفة نون ...
فترى غصنا على دعص نقا ... وترى ليلا على صبح مبين (5) ...
وسيسقون إذا ما شربوا ... بأباريق وكأس من معين ...
ومصابيح الدّجى قد طفئت ... في بقايا من سواد الليل جون (6) ...
وكأنّ الظّلّ مسك في الثّرى ... وكأنّ الطّلّ درّ في الغصون ...
والنّدى يقطر من نرجسه ... كدموع أسبلتهنّ (7) الجفون ...
والثريّا قد هوت من أفقها ... كقضيب زاهر من ياسمين ...
وانبرى جنح الدّجى عن صبحه ... كغراب طار عن بيض كنين
(1) المخاريق، جمع مخراق، وهو السيف.
(2) ويك: ويلك. والعاذلون: اللائمون.
(3) الخمر المزّة بضمّ الميم ما كان طعمها بين الحلو والحامض. والدن: وعاء للخمر كبير.
(4) الراح: الخمر. رشا: أصلها رشأ، خففت الهمزة. والرشأ: ولد الغزالة إذا قوي على المشي وتشبه العرب الغلام والفتاة بالرشأ. ونوّر الورد: أزهر.
(5) الدّعص: تل الرمل المجتمع المستدير.
(6) ليل جون: ليل أسود.
(7) في أ: أسكبتهن الجفون، ولعله تصحيف.