الصفحة 330 من 1671

المغاربة، وبايعوا المرتضى أخا المهدي، ثم اغتيل المرتضى، واستقام الملك لعلي بن حمّود نحو عامين، إلى أن قتلته صقالبته بالحمّام سنة ثمان وأربعمائة، فولي مكانه أخوه القاسم، وتلقّب بالمأمون، ونازعه الأمر بعد أربع سنين من خلافته يحيى ابن أخيه، وكان على سبتة، فأجاز إلى الأندلس سنة عشر، واحتلّ بمالقة وكان أخوه إدريس بها منذ عهد أبيهما، فبعثه إلى سبتة، ثم زحف يحيى إلى قرطبة فملكها سنة ثنتي عشرة وأربعمائة، وتلقب المعتلي، وفرّ عمّه المأمون إلى إشبيلية وبايع له القاضي ابن عباد، واستجاش بعض البرابرة، ثم رجع إلى قرطبة سنة ثلاث عشرة وملكها، ثم لحق المعتلي بمكانه من مالقة، وتغلّب على الجزيرة الخضراء، وتغلّب أخوه إدريس على طنجة من وراء البحر، وكان المأمون يعتدّها حصنا لنفسه، وفيها ذخائره، فلمّا بلغه الخبر اضطرب، وثار عليه أهل قرطبة، ونقضوا طاعته، وخرج فحاصرهم فدافعوه، ولحق بإشبيلية فمنعوه، وكان بها ابنه فأخرجوه إليه، وضبطوا بلدهم، واستبدّ ابن عباد بملكها، ولحق المأمون بشريش، ورجع عنه البربر إلى يحيى المعتلي ابن أخيه، فبايعوه سنة خمس عشرة، وزحف إلى عمّه المأمون فتغلّب عليه ولم يزل عنده أسيرا وعند أخيه إدريس بمالقة إلى أن هلك بمحبسه سنة سبع وعشرين، وقيل: إنه خنق كما سيأتي، واستقلّ المعتلي بالأمر، واعتقل بني عمّه القاسم. وكان المستكفي من الأمويين استولى على قرطبة في هذه المدّة عندما أخرج أهلها العلوية، ثم خلع أهل قرطبة المستكفي الأموي سنة ست عشرة، وصاروا إلى طاعة المعتلي، واستعمل عليهم ابن عطّاف من قبله، ثم نقضوا سنة سبع عشرة، وصرفوا عاملهم، وبايعوا للمعتدّ بالله الأموي أخي المرتضى، وبقي المعتلي يردّد لحصارهم العساكر إلى أن اتفقت الكلمة على إسلام الحصون والمدائن له، فعلا سلطانه، واشتدّ أمره إلى أن هلك سنة تسع وعشرين؛ اغتاله أصحابه بدسيسة ابن عبّاد الثائر بإشبيلية، فاستدعى أصحابه أخاه إدريس بن علي [بن حمّود] من سبتة، وملّكوه، ولقّبوه المتأيّد، وبايعته رندة وأعمالها وألمريّة والجزيرة الخضراء، وبعث عساكره لحرب أبي القاسم إسماعيل بن عبّاد والد المعتضد بن عباد، فجاؤوه برأسه بعد حروب، وهلك ليومين بعد ذلك سنة إحدى وثلاثين، وبويع ابنه يحيى، ولم يتمّ له أمر، وبويع حسن المستنصر بن المعتلي، وفرّ يحيى إلى قمارش فهلك بها سنة أربع وثلاثين، ويقال: إنه قتله نجا، وهلك حسن مسموما بيد ابنة عمه إدريس، ثأرت منه بأخيها، وكان إدريس بن يحيى المعتلي معتقلا بمالقة فأخرج بعد خطوب وبويع بها، فأطاعته غرناطة وقرمونة، ولقّب العالي، وهو الممدوح بالقصيدة المشهورة بالمغرب التي قالها فيه أبو زيد عبد الرحمن بن مقانا القبذاقي (1) الأشبوني من شعراء الذخيرة، وهي: [الرمل]

(1) في أ: الفنداقي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت