الصفحة 329 من 1671

قوموا بنا في شأنهم قومة ... تزيل عنّا العار والرّغما ...

إمّا بها نملك، أو لا نرى ... ما يرجع الطّرف به أعمى

وكان علي بن حمّود الحسني وأخوه قاسم من عقب إدريس ملك فاس وبانيها قد أجازوا مع البربر من العدوة إلى الأندلس، فدعوا لأنفسهم، واعصوصب عليهم البربر (1) ، فملكوا قرطبة سنة سبع وأربعمائة، وقتلوا المستعين، ومحوا ملك بني أمية، واتّصل ذلك في خلف منهم سبع سنين، ثم رجع الملك إلى بني أميّة.

وكان المستعين المذكور أديبا بليغا، ومن شعره يعارض هارون الرشيد في قوله: [الكامل]

ملك الثلاث الآنسات عناني

الأبيات ـ قوله: [الكامل]

عجبا يهاب الليث حدّ سناني ... وأهاب لحظ (2) فواتر الأجفان ...

وأقارع الأهوال لا متهيّبا ... منها سوى الإعراض والهجران ...

وتملّكت نفسي ثلاث كالدّمى ... زهر الرجوه نواعم الأبدان (3) ...

ككواكب الظّلماء لحن لناظري ... من فوق أغصان على كثبان ...

حاكمت فيهنّ السلوّ إلى الهوى (4) ... فقضى بسلطان على سلطاني ...

هذي الهلال، وتلك بنت المشتري ... حسنا، وهذي أخت غصن البان ...

فأبحن من قلبي الحمى وتركنني ... في عزّ ملكي كالأسير العاني (5) ...

لا تعذلوا ملكا تذلّل في الهوى ... ذلّ الهوى عزّ وملك ثاني ...

ما ضرّ أنّي عبدهنّ صبابة ... وبنو الزمان وهنّ من عبداني ...

إن لم أطع فيهنّ سلطان الهوى ... كلفا بهنّ فلست من مروان

وولي الأمر بعده علي بن حمّود الحسني؛ تلقّب بالناصر، وخرج عليه العبيد وبعض

(1) اعصوصب عليهم البربر تجمعوا، وصاروا عصبة.

(2) في ب، ه: سحر.

(3) الدمى: جمع دمية، وهي التمثال، وتشبه المرأة الجميلة بالدمية.

(4) في ب: الرضى.

(5) العاني: الأسير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت