الصفحة 328 من 1671

افتتحها، فسكن عن مظاهرتهم عزم أذفونش، ولم يزل الأمر حتى دخل المستعين قرطبة ومن معه من البربر عنوة سنة ثلاث وأربعمائة، وقتل هشام سرّا. ولحق بيوتات قرطبة معرّة في نسائهم وأبنائهم. وظن المستعين أن قد استحكم أمره (1) ، وتوثّبت البرابرة (2) والعبيد على الأعمال، فولّوا المدن العظيمة، وتقلّدوا البلاد الواسعة، مثل باديس بن حبّوس في غرناطة، والبرزالي في قرمونة، واليفرني في رندة، وخزرون في شريش، وافترق شمل الجماعة بالأندلس، وصار الملك طوائف في آخرين من أهل الدولة، مثل ابن عبّاد بإشبيلية، وابن الأفطس ببطليوس، وابن ذي النون بطليطلة، وابن أبي عامر ببلنسية، وابن هود بسرقسطة، ومجاهد العامري بدانية والجزائر.

قال ابن خلدون وكان مائلا لبني حمّود يهجو سليمان المستعين: [السريع]

لا رحم الله سليمانكم ... فإنه ضدّ سليمان ...

ذاك به غلّت شياطينها ... وحلّ هذا كلّ شيطان ...

فباسمه ساحت على أرضنا ... لهلك سكان وأوطان

وكان من أعظم الأسباب في فساد دولة المستعين أنه قال هذه الأبيات مستريحا بها إلى خواصّه، وهي قوله: [الطويل]

حلفت بمن صلّى وصام وكبّرا ... لأغمدها فيمن طغى وتجبّرا ...

وأبصر دين الله تحيا رسومه ... فبدّل ما قد كان (3) منه وغيّرا ...

فواعجبا من عبشميّ مملّك ... برغم العوالي والمعالي تبربرا ...

فلو أنّ أمري بالخيار نبذتهم ... وحاكمتهم للسّيف حكما محرّرا ...

فإمّا حياة تستلذّ بفقدهم ... وإمّا حمام لا نرى فيه ما زرى (4)

وقد سلك هذا المسلك المرتضى المرواني فقال: [السريع]

قد بلغ البربر فينا بنا ... ما أفسد الأحوال والنّظما ...

كالسّهم للطائر لو لا الذي ... فيه من الرّيش لما أصمى

(1) استحكم أمره: تم واكتمل.

(2) في ه: وترتبت البرابرة.

(3) في ب، ه: فبدل ما قد لاح منها وغيرا.

(4) في أ: مأزرا، وهو غير صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت