الصفحة 336 من 1671

ثمان وثمانين. وسنلمّ بما قاله الوزير لسان الدين بن الخطيب فيه لمّا (1) زار قبره.

وللمعتمد هذا أخبار مأثورة خصوصا مع زوجته أمّ أولاده الرميكية الملقّبة باعتماد، وقد روي أنها رأت ذات يوم بإشبيلية نساء البادية يبعن اللبن في القرب وهنّ رافعات عن سوقهنّ في الطين، فقالت له: [يا سيدي] أشتهي أن أفعل أنا وجواريّ مثل هؤلاء النساء، فأمر المعتمد بالعنبر والمسك والكافور وماء الورد، وصيّر الجميع طينا في القصر، وجعل لها قربا وحبالا من إبريسم (2) ، وخرجت هي وجواريها تخوض في ذلك الطين، فيقال: إنه لمّا خلع وكانت تتكلّم معه مرّة فجرى بينهما ما يجري بين الزوجين، فقالت له: والله ما رأيت منك خيرا، فقال لها: ولا يوم الطين؟ تذكيرا لها بهذا اليوم الذي أباد فيه من الأموال ما لا يعلمه إلّا الله تعالى، فاستحيت وسكتت.

وولي بعده غير من تقدّم بنو رزين أصحاب السّهلة، وبنو الفهري أصحاب البونت، وتغلّب عليهما أخيرا يوسف بن تاشفين.

ومن أعظم ملوك الطوائف بنو ذي النون ملوك طليطلة من الثغر الجوفي، وكانت لهم دولة كبيرة، وبلغوا في البذخ والتّرف إلى الغاية، ولهم الإعذار المشهور الذي يقال له «الإعذار الذّنّوني» وبه يضرب المثل عند أهل المغرب، وهو عندهم بمثابة عرس بوران عند أهل المشرق، والمأمون من بني ذي النون هو صاحب ذلك، وهو الذي عظم بين ملوك الطوائف سلطانه، وكان بينه وبين الطاغية مواقف مشهورة، وغلب على قرطبة، وملكها من يد ابن عبّاد المعتمد، وقتل ابنه أبا عمرو، وغلب أيضا على بلنسية وأخذها من يد بني ابن أبي عامر.

وفي أيام حافد المأمون ـ وهو القادر بن ذي النون ـ كان الطاغية ابن أذفونش قد استفحل أمره، لمّا خلا الجوّ من مكان الدولة الخلافية، وخفّ ما كان على كاهله من إصر العرب، فاكتسح البسائط، وضايق ابن ذي النون، حتى أخذ من يده طليطلة، فخرج له عنها سنة ثمان وسبعين وأربعمائة كما سبق، وشرط عليه أن يظاهره على أهل بلنسية، فقبل شرطه، وتسلّمها ابن ألفونش، ولا حول ولا قوّة إلّا بالله العليّ العظيم.

ومن أعظم ملوك الأندلس الموالي العامريون مثل خيران وزهير وأشباههما. وأخبار الجميع تطول.

(1) في ب: حين.

(2) الإبريسم: الحرير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت