الصفحة 337 من 1671

ومن ملوك الطوائف بالأندلس بنو هود ملوك سرقسطة وما إليها، ومن أشهرهم المقتدر بالله، وابنه يوسف المؤتمن، وكان المؤتمن قائما على العلوم الرياضية، وله فيها تآليف، ومنها كتاب الاستكمال والمناظر، وولي بعده ابنه المستعين أحمد سنة أخذ طليطلة، وعلى يده كانت وقعة وشقة ـ زحف سنة تسع وثمانين في آلاف لا تحصى من المسلمين ليدافع الطاغية عن وشقة، وكان محاصرا لها، فلقيه الطاغية وهزمه، وهلك من المسلمين نحو عشرة آلاف، وهلك هو شهيدا سنة ثلاث وخمسمائة، بظاهر سرقسطة في زحف الطاغية إليها. وولي ابنه عبد الملك عماد الدولة، وأخرجه الطاغية من سرقسطة سنة ثنتي عشرة، وتولّى ابنه سيف الدولة، وبالغ في النكاية بالطاغية، ثم اتّفق معه، وانتقل بحشمه إلى طليطلة، فكان فيها حمامه (1) .

ومن شعر المقتدر بن هود قوله رحمه الله في مبانيه: [الكامل]

قصر السرور ومجلس الذّهب ... بكما بلغت نهاية الأرب ...

لو لم يحز ملكي خلافكما ... كانت لديّ كفاية الطّلب

ومن مشاهير ملوك الطوائف بنو الأفطس أصحاب بطليوس وما إليها، والمظفر منهم هو صاحب التأليف المسمّى بالمظفري في نحو الخمسين مجلدا، والمتوكّل منهم قتل على يد جيش يوسف بن تاشفين، وفيه قال ابن عبدون قصيدته المشهورة: [البسيط]

الدهر يفجع بعد العين بالأثر ... فما البكاء على الأشباح والصّور

وهي من غرر القصائد الأندلسية (2) .

ولما استولى ملوك لمتونة على بلاد الأندلس (3) وأزالوا ملوك الطوائف منها، وبقيت عمّالهم تتردّد إليها وبنوهم حتى فشلت ريحهم، وهبّت ريح الموحدين، أعني عبد المؤمن بن علي وبنيه، فحاربوا لمتونة، واستولوا على ملكهم بالمغرب بعد حروب كثيرة، ثم أجازوا البحر إلى الأندلس، وملكوا أكثر بلاد الأندلس، وملك بنو مردنيش شرق الأندلس، وملخص ذلك أن الأندلس كان ملكها مجموعا للمتونة بعد خلعهم ملوك الطوائف، فلما اشتغل لمتونة في العدوة بحرب الموحّدين اضطربت عليهم الأندلس، وعادت إلى الفرقة بعض الشيء، ثم خلص أكثرها لعبد المؤمن وبنيه بعد حروب منها ما حصل بين عبد المؤمن وبين ابن مردنيش

(1) الحمام: الموت.

(2) في ب: كلمة «الأندلسية» ساقطة.

(3) هذه الجملة ساقطة في ج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت