الصفحة 362 من 1671

ألا حبّذا القصر الّذي ارتفعت به ... على الماء من تحت الحجارة أقواس ...

هو المصنع الأعلى الّذي أنف الثّرى ... ورفّعه عن لثمه المجد والباس ...

فأركب متن النّهر عزّا ورفعة ... وفي موضع الأقدام لا يوجد الرّاس ...

فلا زال معمور الجناب وبابه ... يغصّ وحلّت أفقه الدّهر أعراس

وقال الفتح في قلائده، لما ذكر الوزير ابن عمار (1) : وتنزه بالدمشق بقرطبة، وهو قصر شيده بنو أمية بالصّفّاح والعمد، وجري في إتقانه إلى غير أمد، وأبدع بناؤه، ونمّقت ساحاته وفناؤه، واتّخذوه ميدان مراحهم، ومضمار أفراحهم (2) ، وحكوا به قصرهم بالمشرق، وأطلعوه كالكوكب المشرق، وأنشد فيه لابن عمّار: [الخفيف]

كلّ قصر بعد الدّمشق يذمّ ... فيه طاب الجنى ولذّ المشمّ (3) ...

منظر رائق، وماء نمير ... وثرى عاطر، وقصر أشمّ ...

بتّ فيه واللّيل والفجر عندي ... عنبر أشهب ومسك أحمّ (4)

وهي منسوبة للحاجب أبي عثمان جعفر بن عثمان المصحفي.

وذكر الحجاري في «المسهب» أن الرئيس أبا بكر محمد بن أحمد بن جعفر المصحفي، اجتاز بالمنية المصحفية التي كانت لجدّه أيام حجابته للخليفة الحكم المستنصر، فاستعبر (5) حين تذكر ما آل إليه (6) حال جدّه مع المنصور بن أبي عامر، واستيلائه على ملكه وأملاكه، فقال: [الخفيف]

قف قليلا بالمصحفيّة واندب ... مقلة أصبحت بلا إنسان ...

واسألنها عن جعفر وسطاه ... ونداه في سالف الأزمان ...

جعفر مثل جعفر حكم الدّه ... ر عليه بعسرة وهوان ...

ولكم حذّر الرّدى فصممنا ... لا أمان لصاحب السّلطان ...

بينما يعتلي غدا خافضا من ... ه انتساب لكفّة الميزان (7)

(1) انظر قلائد العقيان صفحة 84.

(2) في ه: ومضمار انشراحهم.

(3) لذ المشم: طابت الرائحة حتى استلذ بها شامّها.

(4) أحمّ: أسود.

(5) استعبر: جرت دموعه.

(6) آل إليه: صار إليه.

(7) في ب: منه اكتساب كلفّة الميزان. وفي ج: منه اكتئاب كلفّة الميزان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت