الصفحة 366 من 1671

سعيد قال: خرجت مع الشريف الأصمّ القرطبي إلى بسيط الجزيرة الخضراء ـ وقد تدبج بالنوار (1) ـ فلما حركنا حسن المكان، وتشوقنا إلى الأركان (2) ، قال الشريف: لقد ذكرني هذا البسيط بسيط فحص السرادق، فقلت له: فهل ثار في خاطركم نظم فيه؟ قال: نعم، ثم أنشد: [الطويل]

ألا فدعوا ذكر العذيب وبارق ... ولا تسأموا من ذكر فحص السّرادق (3) ...

مجرّ ذيول السّكر من كلّ مترف ... ومجرى الكؤوس المترعات السّوابق (4) ...

قصرت عليه اللّحظ ما دمت حاضرا ... وفكري في غيب لمرآه شائقي ...

أيا طيب أيّام تقضّت بروضة ... على لمح غدران وشمّ حدائق ...

إذا غرّدت فيها حمائم دوحها ... تخيّلتها الكتّاب بين المهارق ...

وما باختيار الطّرف فارقت حسنها ... ولكن بكيد من زمان منافق

قال أبو جعفر: فلما سمعت هذا الشعر لم أتمالك من الاستعبار (5) ، وحركني ذلك إلى أن قلت في حوز مؤمل (6) سيد منتزهات غرناطة، ولم يذكر هنا ما قاله فيه، وذكره في موضع آخر لم يحضرني الآن حتى أورده هنا، والله أعلم.

ومن منتزهات قرطبة السّدّ، قال ابن سعيد: أخبرني والدي أن الشاعر المبرز أبا شهاب المالقي أنشده لنفسه واصفا يوم راحة بهذا السّد: [الطويل]

ويوم لنا بالسّدّ لو ردّ عيشه ... بعيشة أيّام الزّمان رددناه ...

بكرنا له والشّمس في خدر شرقها ... إلى أن أجابت، إذ دعا الغرب، دعواه ...

قطعناه شدوا واغتباقا ونشوة ... ورجع حديث لو رقى الميت أحياه (7) ...

على مثله من منزه تبتغى المنى ... فلله ما أحلى وأبدع مرآه ...

شدتنا به الأرحا وألقت نثارها ... علينا فأصغينا له وقبلناه

(1) في ب: بالأنوار.

(2) في نسخة: إلى الأوطان، وهو أفضل مما جاء في بقية النسخ.

(3) العذيب وبارق: مكانان.

(4) المترعات: المليئة.

(5) الاستعبار: البكاء.

(6) في ب: في جور مؤمل.

(7) الاغتباق: شرب الغبوق. ورقى المريض: داواه بالرقية، وهي كلام وأساليب تستعمل لشفاء المرضى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت