لئن بان؛ إنّا بالأنين لفقده ... وبالدّمع في إثر الفراق حكيناه
(1) وأنشدني والدي موشحة لأبي الحسن المريني معاصره وصاحبه يذكر فيها هذا السّدّ، وهي:
مطلع
في نغمة العود والسّلافه ... والرّوض والنّهر والنّديم (2) ...
أطال من لا مني خلافه ... فظلّ في نصحه مليم
دور
دعني على منهج التّصابي ... ما قام لي العذر بالشّباب ...
ولا تطل في المنى عتابي ... فلست أصغي إلى عتاب ...
لا ترج ردّي إلى صواب ... والكأس تفتر عن حباب ...
والغصن يبدي لنا انعطافه ... إذا هفا فوقه النّسيم ...
والرّوض أهدى لنا قطافه ... واختال في برده الرقيم
دور
يا حبّذا عهدي القديم ... ومن به همت مسعدي ...
ريم عن الوصل لا يريم ... مولّع بالتّودّد (3) ...
ما تمّ إلّا به النّعيم ... طوعا على رغم حسّدي ...
معتدل القدّ ذو نحافه ... أسقمني طرفه السّقيم ...
ورام طرفي به انتصافه ... فخدّ في خدّه الكليم
دور
غضّ الصّبا عاطر المقبّل ... أحلى من الأمن والأمل ...
ظامي الحشا مفعم المخلخل ... حلو اللّمى ساحر المقل ...
لكلّ من رامه توصّل ... لم يخش ردّا بما فعل ...
أشكو فيبدي لي اعترافه ... إن حاد عن نهجه القويم
(1) بان: بعد.
(2) السلافة: الخمر.
(3) لا يريم: لا يفارق.