لا أعدم الدّهر فيه رافه ... فحقّ لي فيه أن أهيم
دور
لله عصر لنا تقضّى ... بالسّدّ والمنبر البهيج ...
أرى ادّكاري إليه فرضا ... وشوقه دائما يهيج ...
فكم خلعنا عليه غمضا ... وللصّبا مسرح أريج (1) ...
ورد أطال المنى ارتشافه ... حتّى انقضى شربه الكريم (2) ...
لله ما أسرع انحرافه ... وهكذا الدّهر لا يديم
دور
يا من يحثّ المطيّ غربا ... عرّج على حضرة الملوك ...
وانثر بها إن سفحت غربا ... من مدمع عاطل سلوك (3) ...
واسمع إلى من أقام صبّا ... واحك صداه لا فضّ فوك ...
بلّغ سلامي قصر الرّصافه ... وذكّره عهدي القديم (4) ...
وحيّ عنّي دار الخلافه ... وقف بها وقفة الغريم
قال ابن سعيد: والمنبر المذكور في هذه الموشحة من منتزهات قرطبة، والسّدّ هو الأرحا التي ذكرها في زجله قاسم بن عبّود الرياحي، رويته عن والدي عن قائله، وهو:
مطلع
بالله أين نصيب ... من ليس لي فيه نصيب ...
محبوبا مخالف ... ومعو رقيب
دور
حين نقصد مكانو ... يقوم في المقام (5)
(1) أريج: عطر.
(2) الارتشاف: مصدر ارتشف. وارتشف الشيء: مصّه.
(3) الغرب ـ بفتح وسكون الراء ـ الدلو العظيمة.
(4) في ب: وذكرو، وكأنّ الكلمة قد جاءت باللهجة الدارجة آنذاك، وما تزال إلى يومنا هذا.
(5) في ب: يقم ف المقام.