الصفحة 380 من 1671

تجري الخواطر مطلقات أعنّة ... فيه فتكبو عن مداه قصورا ...

بمرخّم الساحات تحسب أنه ... فرش المها وتوشّح الكافورا ...

ومحصّب بالدّرّ تحسب تربه ... مسكا تضوّع نشره وعبيرا ...

تستخلف الأبصار منه إذا أتى ... صبحا على غسق الظّلام منيرا (1)

ثم ذكر بركة فيه عليها أشجار من ذهب وفضة ترمي فروعها المياه، وتفنن فذكر أسودا على حافاتها قاذفة بالمياه أيضا، فقال: [الكامل]

وضراغم سكنت عرين رياسة ... تركت خرير الماء فيه زئيرا ...

فكأنّما غشّى النّضار جسومها ... وأذاب في أفواهها البلّورا ...

أسد كأنّ سكونها متحرّك ... في النّفس لو وجدت هناك مثيرا ...

وتذكّرت فتكاتها فكأنّما ... أقعت على أدبارها لتثورا ...

وتخالها والشّمس تجلو لونها ... نارا وألسنها اللواحس نورا ...

فكأنّما سلّت سيوف جداول ... ذابت بلا نار فعدن غديرا ...

وكأنّما نسج النّسيم لمائه ... درعا فقدّر سردها تقديرا ...

وبديعة الثّمرات تعبر نحوها ... عيناي بحر عجائب مسجورا ...

شجريّة ذهبيّة نزعت إلى ... سحر يؤثّر في النّهى تأثيرا ...

قد صولجت أغصانها فكأنّما ... قنصت بهنّ من الفضاء طيورا ...

وكأنّما تأبى لوقّع طيرها ... أن تستقلّ بنهضها وتطيرا (3) ...

من كلّ واقعة ترى منقارها ... ماء كسلسال اللجين نميرا ...

خرس تعدّ من الفصاح فإن شدت ... جعلت تغرّد بالمياه صفيرا ...

وكأنّما في كلّ غصن فضّة ... لانت فأرسل خيطها مجرورا ...

وتريك في الصّهريج موقع قطرها ... فوق الزبرجد لؤلؤا منثورا ...

ضحكت محاسنه إليك كأنّما ... جعلت لها زهر النّجوم ثغورا

(1) في الديوان:

يستخلف الإصباح منه إذا انقضى ... صبحا على غسق الظلام منيرا

(2) الضراغم: جمع ضرغام، وهو الأسد.

(3) في ب: وكأنما تأبى لواقع طيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت