الصفحة 385 من 1671

وستأتي ترجمته إن شاء الله تعالى في الباب الخامس.

وعلى ذكر الأنهار والبرك فما أحسن قول بعض الأندلسيين يصف بركة عليها عدة فوّارات: [الكامل]

غضبت مجاريها فأظهر غيظها ... ما في حشاها من خفيّ مضمر ...

وكأنّ نبع الماء من جنباتها ... والعين تنظر منه أحسن منظر ...

قضب من البلّور أثمر فرعها ... لمّا انتهت باللّؤلؤ المتحدّر

وقال ابن صارة الأندلسي يصف ماء بالرقة والصفاء [يجري على الصفا] (1) : [الكامل]

والنّهر قد رقّت غلالة خصره ... وعليه من صبغ الأصيل طراز ...

تترقرق الأمواج فيه كأنّها ... عكن الخصور تهزّها الأعجاز

وما أحسن قول بعض الأدباء ولم يحضرني الآن اسمه: [الكامل]

والنّهر مسكوّ غلالة فضّة ... فإذا جرى سيلا فثوب نضار ...

وإذا استقام رأيت صفحة منصل ... وإذا استدار رأيت عطف سوار

وقال ابن حمديس المغربي يصف نهرا بالصفا (2) : [الطويل]

ومطّرد الأمواج يصقل متنه ... صبا أعلنت للعين ما في ضميره ...

جريح بأطراف الحصى كلّما جرى ... عليها شكا أو جاعه بخريره

وهذا النهج متسع، ولم نطل السير في هذه المهامه، وإنما ذكرنا بعض كلام المغاربة ليتنبه به منتقصهم من سنة أوهامه، ولأن في أمرها عبرة لمن عقل، إذا أصدأ مرآة حسنها ولطالما كان لمتنها (3) صقل.

وقد وقفت على كلام لصاحب المناهج في هذا المعنى فأحببت ذكره ملخصا، وهو:

ونلحق بذكر المنازل التي راق منظرها، وفاق مخبرها، وارتفع بناؤها، واتسع فناؤها، طرفا من الكلام على ما عفاه الدهر من رسومها، ومحاه من محاسن صور كانت أرواحا لجسومها.

وصف أعرابي محلة قوم ارتحلوا عنها فقال نثرا: ارتحلت عنها ربّات الخدور، وأقامت

(1) ما بين حاصرتين غير موجود في ب.

(2) ديوان ابن حمديس ص 186.

(3) في ب، ه: لمثلها صقل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت