الصفحة 384 من 1671

فهواؤه من كلّ قدّ أهيف ... وقراره من كل خدّ أملس ...

فلك تحيّر فيه كلّ منجّم ... وأقرّ بالتّقصير كلّ مهندس ...

فبدا للحظ العين أحسن منظر ... وغدا لطيب العيش طيب معرّس (1) ...

فاطلع به قمرا إذا ما أطلعت ... شمس الخدور عليك شمس الأكؤس (2) ...

فالنّاس أجمع دون قدرك رتبة ... والأرض أجمع دون هذا المجلس

ويعجبني قول أبي الصلت أمية المذكور يصف حال زيادة النيل ونقصانه: [الطويل]

ولله مجرى النّيل منها إذا الصّبا ... أرتنا به من مرّها عسكرا مجرا (3) ...

إذا زاد يحكي الورد لونا وإن صفا ... حكى ماؤه لونا ولم يحكه مرّا (4)

وقال رحمه الله تعالى يصف الرصد الذي بظاهر مصر: [البسيط]

يا نزهة الرّصد التي قد اشتملت ... من كلّ شيء حلا في جانب الوادي (5) ...

فذا غدير، وذا روض، وذا جبل ... والضّبّ والنّون والملّاح والحادي

وهو مأخوذ من قول الأول يصف قصر أنس بالبصرة (6) : [البسيط]

زر وادي القصر، نعم القصر والوادي ... لا بدّ من زورة من غير ميعاد ...

زره فليس له ندّ يشاكله ... من منزل حاضر إن شئت أو بادي ...

تلقى به السّفن والظّلمان حاضرة ... والضّبّ والنّون والملّاح والحادي

وقال رحمه الله تعالى يذكر الهرمين: [الطويل]

بعيشك هل أبصرت أحسن منظرا ... على طول ما عاينت من هرمي مصر ...

أنافا بأكناف السّماء، وأشرفا ... على الجوّ إشراف السّماك على النّسر (7) ...

وقد وافيا نشزا من الأرض عاليا ... كأنّهما نهدان قاما على صدر (8)

(1) في ب، ه: خير معرس.

(2) في ه: الأكوس.

(3) في ه: «مجرى النيل منه» . والعسكر المجر: الجيش العظيم.

(4) في ب، ه: حكى ماءه لونا ولم يعده نشرا.

(5) في ب: يا نزهة الرصد اللائي قد اشتملت.

(6) الشعر لابن أبي عيينة (انظر الأغاني ج 20 ص 37) .

(7) في ب، ه:

أنافا فأعنان السماء وأشرفا ... على الجو إشراف السماك أو النسر

(8) النشز من الأرض: المكان المرتفع منها. وورد في ب: كأنهما ثديان قاما ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت