فهرس الكتاب
غير أوشاب، ووكر طير (1) نشاب، فلما بلونا مراسه صعبا، وأبراجه ملئت حرسا شديدا وشهبا، ضننّا بالنفوس أن تفيض دون افتتاحه، فسلّطنا العفاء على ساحه، وأغرينا الغارات باستيعاب ما بأحوازه واكتساحه، وسلطنا النار على حزونه (2) وبطاحه، وألصقنا بالرغام ذوائب أدواحه، وانصرفنا بفضل الله والمناجل دامية، والأجور نامية، وقد وطئنا المواطئ التي كانت على الملوك قبلنا بسلا (3) ، ولم نترك بها حرثا يرفد ولا نسلا، ولا ضرعا يرسل رسلا، والحمد لله الذي يتم (4) النعيم بحمده، ونسأله حلة النصر (5) فما النصر إلا من عنده، عرّفناكم بهذه الكيفيات، الكريمة الصفات، والصنائع الروائع التي بعد العهد بمثلها في هذه الأوقات، علما بأنها لديكم من أحسن الهديات الودّيات، ولما نعلمه لديكم من حسن النيات وكرم الطّويّات، فإنكم سلالة الجهاد المقبول، والرّفد المبذول، ووعد النصر المفعول، ونرجو الله عز وجل أن ينتقل خيالكم للمعاهد الجهادية، إلى المعاينة في نصر الملة المحمدية، وأن يجمع الله بكم كلمة الإسلام، على عبدة الأصنام، ويتم النعمة على الأنام، وودنا لكم ما علمتم يزيد على ممرّ الأيام، والله يجعله في ذاته لكم متصل الدوام، مبلّغا إلى دار السلام، وهو سبحانه يصل سعدكم، ويحرس مجدكم، ويضاعف الآلاء عندكم، والسلام الكريم يخصّكم ورحمة الله وبركاته، انتهى.
ومن هذا المنحى ما كتب به لسان الدين رحمه الله تعالى عن سلطانه ونصه: المقام الذي أحاديث سعادته لا تملّ على الإعادة والتكرار، وسبيل مجادته، الشهيرة أوضح من شمس الظهيرة عند الاستظهار، وأخبار صنائع الله لملكه، ونظم فرائد الآمال في سلكه، تخلدها أقلام الأقدار، بمداد الليل في قرطاس النهار، وترسمها بتذهيب الإسفار في صفحات (6) الأقمار، وتجعلها هجّيرى حملاء الأسفار (7) ، وحداة القطار في مسالك الأقطار، مقام محل أخينا الذي نلذ عادة هنائه مع الإعادة، ونتلقى أنباء علائه بالإذاعة والإشادة، ونطرّز بأعلام ثنائه صحائف المجادة، ونشكر الله أن وهب لنا من أخوته المضافة إلى المحبة والودادة، ما يرجح في ميزان الاعتبار أخوة الولادة، وعرفنا بيمن ولايته عوارف السعادة، السلطان الكذا ابن السلطان الكذا ابن السلطان الكذا أبقاه الله تعالى في أعلام الملك السعيد، بيت القصيد، ووسطى القلادة، ومجلي الكمال الذي تبارى بميدان بأسه وجوده جنسا الإبادة والإفادة، ولا زالت آماله القاصية
(1) في ب: طيور.
(2) الحزون: جمع حزن، الأرض الصعبة.
(3) بسلا: أراد: محرمة.
(4) في ب: يتمم.
(5) في ب، ه: صلة النصر.
(6) في ه: صحائف.
(7) الهجّيرى: العادة، الدأب، الشأن.