الصفحة 397 من 1671

نبت (1) ، فكسرت الصّلب التي نصبت، ونفّلت التيجان التي عصبت، ما همت السحب وانسحبت، وطلعت الشمس وغربت، والدعاء لمثابتكم العليا بالنصر العزيز كلما جهّزت الكتائب وتكتّبت، والفتح المبين كلما ركنت عقائل القواعد إذا خطبت، والصنائع التي مهما حدّقت فيها العيون تعجبت، أو جالت في لطائفها الأفكار استطابت مذاق الشكر واستعذبت، حتى تنجز لكم مواعيد النصر فقد اقتربت، فإنا كتبنا إليكم كتب الله لكم أغيا (2) ما سألت الألسن السائلة واستوعبت، من حمراء غرناطة حرسها الله تعالى وجنود الله بفضل الله تعالى ونعمته قد غلبت، وفتحت وسلبت، وأسود جهاده قد أردت الأعداء بعد ما كلبت، ومراعي الآمال قد أخصبت، والحمد لله حمدا يجلو وجوه الرضا بعد ما احتجبت، ويفتح أبواب المزيد فكلما استقبلها الأمل رحّبت، والشكر لله شكرا يقيّد شوارد النعم مما أبقت وما هربت، وإلى هذا وصل الله لمقامكم أسباب الظهور والاعتلاء، وعرفكم عوارف الآلاء على الولاء، فإننا لما ورد علينا كتابكم البر الوفادة الجمّ الإفادة الجامع بين الحسنى والزيادة، جالي غرة الفتح الأعظم من ثنايا السعادة، وواهب المنن المتاحة وواصف النعم المعادة، فوقفنا (3) من رقّه المنشور على تحف سنية، وأمانيّ هنية، وقطاف للنصر جنيّة، ضمنت سكون البلاد وقرارها، وأن الله قد أذهب الفتن وأوارها وأخمد نارها، ونضح عن وجه الإسلام عارها، وجمع الأهواء على من هويته السعادة بعد أن أجهد اختيارها، فأصبح الشتيت (4) مجتمعا، وجنح الجناح مرتفعا، والجبل المخالف خاشعا متصدّعا، وأصحب (5) في القياد من كان متمنّعا (6) ، فاستوثقت الطاعة، وتبجّحت (7) السنة والجماعة، وارتفعت الشناعة، وتمسكت البلاد المكرهة بأذيال وليها لما رأته، وعادت الأجياد العاطلة إلى حليها بعد ما أنكرته، أجلنا جياد الأقلام في ملعب الهناء وميدانه، لأول أوقات إمكانه على بعد مكانه، وأجهدنا عبارة الكلام في إجلال هذا الصنع وتعظيم شانه، وأغرينا الثناء بشيم مجدكم في شرحه لنا وبيانه، رأينا أن لا نكل ذلك

(1) نبت: بعدت.

(2) أغيا ما سألت الألس: أي غايته ومنتهاه.

(3) في ج: فأوقفنا. وفي نسخة أخرى: فوافقنا.

(4) الشتيت: المشتت، المتبدّد.

(5) أصحب: انقاد.

(6) في ه: ممتنعا.

(7) تبجّحت: باهت وافتخرت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت