الصفحة 417 من 1671

يا هبّة باكرت من نحو دارين ... وافت إليّ على بعد تحيّيني ...

سرت على صفحات النّهر ناشرة ... جناحها بين خيريّ ونسرين ...

ردّت إلى جسدي روح الحياة وما ... خلت النّسيم إذا ما متّ يحييني ...

لو لا تنسّمها من نشر أرضكم ... ما أصبحت من أليم الوجد تبريني ...

مرّت على عقدات الرّمل حاملة ... من سرّكم خبرا بالوحي يشفيني ...

عرفت من عرفه ما كنت أجهله ... لمّا تبسّم في تلك الميادين (1) ...

نزوت من طرب لمّا هفا سحرا ... وظلّ ينشرني طورا ويطويني ...

خلت الشّمال شمولا إذ سكرت بها ... سكرا بما لست أرجوه يمنّيني ...

أهدت إليّ أريجا من شمائلكم ... فقلت: قرّبني من كان يقصيني ...

وخلت من طمع أنّ اللّقاء على ... إثر النّسيم وأضحى الشّوق يحدوني ...

فظلت ألثم من تعظيم حقّكم ... مجرّ أذيالها والوجد يغريني ...

مسارح كم بها سرّحت من كمد ... قلبي وطرفي ولا سلوان يثنيني ...

بين المصلّى إلى وادي العقيق وما ... يزال مثل اسمه مذ بان يبكيني ...

إلى الرّصافة فالمرج النّضير فوا ... دي الدّير فالعطف من بطحاء عبدون ...

لباب عبد سقته السّحب وابلها ... فلم يزل بكؤوس الأنس يسقيني ...

لا باعد الله عيني عن منازهه ... ولا يقرّب لها أبواب جيرون ...

حاشا لها من محلات مفارقة ... من شيّق دونها في القرب محزون ...

أين المسير ورزق الله أدركه ... من دون جهد وتأميل يعنّيني ...

يا من يزيّن لي التّرحال عن بلدي ... كم ذا تحاول نسلا عند عنّين ...

وأين يعدل عن أرجاء قرطبة ... من شاء يظفر بالدّنيا وبالدّين ...

قطر فسيح ونهر ما به كدر ... حفّت بشطّيه ألفاف البساتين (2) ...

يا ليت لي عمر نوح في إقامتها ... وأنّ مالي فيه كنز قارون ...

كلاهما كنت أفنيه على نشوا ... ت الرّاح نهبا ووصل الحور والعين (3)

(1) في ب: ما لست أجهله .. لما تنسّم.

(2) ألفاف البساتين: جمع لفّ، وهو البستان الكثيف الشجر.

(3) في ب، ه: ووصل الخرّد العين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت