الصفحة 418 من 1671

وإنّما أسفي أنّي أهيم بها ... وأنّ حظّي منها حظّ مغبون ...

أرى بعيني ما لا تستطيل يدي ... له وقد حازه من قدره دوني ...

وأنكد النّاس عيشا من تكون له ... نفس الملوك وحالات المساكين ...

يغضّ طرف التّصابي حين تبهته ... قضبان نعمان في كثبان يبرين ...

قالوا الكفاف مقيم قلت ذاك لمن ... لا يستخفّ إلى بيت الزّراجين ...

ولا يبلبله هبّ الصّبا سحرا ... ولا يلطّفه عرف الرّياحين ...

ولا يهيم بتفّاح الخدود ورمّا ... ن الصّدور وترجيع التّلاحين ...

لا تجتنى راحة إلّا على تعب ... ولا تنال العلا إلّا من الهون ...

وصاحب العقل في الدنيا أخو كدر ... وإنّما الصّفو فيها للمجانين ...

يا آمري أن أحثّ العيس عن وطني ... لمّا رأى الرّزق فيه ليس يرضيني ...

نصحت لكنّ لي قلبا ينازعني ... فلو ترحّلت عنه حلّه دوني ...

لألزمن وطني طورا تطاوعني ... قود الأماني وطورا فيه تعصيني ...

مذلّلا بين عرفاني وأضرب عن ... سير لأرض بها من ليس يدريني (2) ...

هذا يقول غريب ساقه طمع ... وذاك حين أريه البرّ يجفوني ...

إليك عنّي آمالي فبعدك يه ... ديني وقربك يطغيني ويغويني ...

يا لحظ كلّ غزال لست أملكه ... يدنو وما لي حال منه تدنيني ...

ويا مدامة دير لا ألمّ به ... لو لا كما كان ما أعطيت يكفيني ...

لأصبرنّ على ما كان من كدر ... لمن عطاياه بين الكاف والنّون

وتسمى هذه القصيدة عند أهل الأندلس «كنز الأدب» وقد أشرنا في الباب الأول إلى كثير مما يتعلق بقرطبة أعادها الله تعالى إلى الإسلام! فأغنى عن إعادته، وإن كان ذكره هنا أنسب، لأن ما تقدم إنما هو في ذكرها مع غيرها من بلاد الأندلس، وهذا الباب لها بالاستقلال.

وأنشد أبو العاص غالب بن أمية الموروري (3) لما جلس على نهر قرطبة بإزاء الرّبض ملتفتا إلى القصر بديهة: [المنسرح]

(1) في ه: وزمان النهود.

(2) في ب: مدلّلا.

(3) غالب بن أمية بن غالب الموروري من شعراء القرن الرابع، سكن قرطبة. (انظر الجذوة ص 305، وبغية الملتمس، رقم 1275) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت