الصفحة 425 من 1671

ومكانه، وثبت أساسه وأركانه! ـ قد كسي ببردة الازدهاء، وجلي في معرض البهاء، كأن شرفاته فلول في سنان، أو أشر في أسنان، وكأنما ضربت في سمائه كلل، أو خلعت على أرجائه حلل، وكأن الشمس خلفت فيه ضياءها، ونسجت على أقطارها أفياءها، فترى نهارا قد أحدق به ليل، كما أحدق بربوة سيل، ليل دامس، ونهار شامس، وللذّبال (1) تألق كنضنضة الحيات (2) ، أو إشارة السبابات في التحيات، قد أترعت من السليط كؤوسها، ووصلت بمحاجن الحديد رؤوسها، ونيطت بسلاسل كالجذوع القائمة، أو كالثعابين العائمة، عصبت بها تفاح من الصّفر، كاللّقاح (3) الصفر: بولغ في صقلها وجلائها، حتى بهرت بحسنها ولألائها، كأنها جليت باللهب، وأشربت ماء الذهب، إن سمتّها (4) طولا رأيت منها سبائك عسجد، أو قلائد زبرجد، وإن أتيتها (5) عرضا رأيت منها أفلاكا ولكنها غير دائرة، ونجوما ولكنها ليست بسائرة، تتعلق تعلق القرط من الذّفرى (6) ، وتبسط شعاعها بسط الأديم حين يفرى، والشمع قد رفعت على المنار رفع البنود، وعرضت عليها عرض الجنود، ليجتلي طلاقة روائها القريب والبعيد، ويستوي في هداية ضيائها الشقي والسعيد، وقد قوبل منها مبيضّ بمحمر، وعورض مخضر بمصفر، تضحك ببكائها وتبكي بضحكها، وتهلك بحياتها وتحيي بهلكها، والطيب تفغم أفواحه، وتتنسم أرواحه، وقتار الألنجوج والند (7) ، يسترجع من روح الحياة ما ندّ (8) ، وكلما تصاعد وهو محاصر، أطال من العمر ما كان تقاصر، في صفوف مجامر، ككعوب مقامر، وظهور القباب مؤللة، وبطونها مهللة، كأنها تيجان، رصّع فيها ياقوت ومرجان، قد قوس محرابها أحكم تقويس، ووشم بمثل ريش الطواويس، حتى كأنه بالمجرة مقرطق، وبقوس قزح ممنطق، وكأن اللازورد حول وشومه، وبين رسومه، نتف من قوادم الحمام، أو كسف من ظلل الغمام، والناس أخياف (9) في دواعيهم، وأوزاع (10) في أغراضهم ومراميهم،

(1) الذبال: جمع ذبالة وهي الفتيلة.

(2) النضنضة: نضنض لسانه: حركه، ونضنض: قلق. وكلا المعنيين يمكن انطباقه على الحيات.

(3) في ب: كاللّفّاح.

(4) في ب: سامتها.

(5) في ب: وإن جئتها.

(6) الذفرى: الأذن.

(7) الألنجوج: واليلنجج: العود الطيب الرائحة. والند: عود يتبخّر به.

(8) الروح، بفتح الراء وسكون الواو: الفرح والسرور، وطيب الأيام. وندّ: غاب وابتعد.

(9) أخياف: مختلفون.

(10) أوزاع: مختلفون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت