الصفحة 436 من 1671

وذكر بعض أهل الخدمة في الزهراء أنه قدر النفقة فيها في كل عام بثلاثمائة ألف دينار مدة خمسة وعشرين عاما التي بقيت من دولة الناصر من حين ابتدأها، لأنه توفي سنة خمسين، فحصل جميع الإنفاق فيها فكان مبلغه خمسة عشر بيت مال.

قال: وجلب إليها الرخام من قرطاجنة وإفريقية وتونس، وكان الذين يجلبونه عبد الله بن يونس عريف البنائين وحسن بن محمد وعلي بن جعفر الإسكندراني (1) ، وكان الناصر يصلهم على كل رخامة صغيرة وكبيرة بعشرة دنانير، انتهى.

وقال بعض ثقات المؤرخين: إنه كان يصلهم على كل رخامة صغيرة بثلاثة دنانير، وعلى كل سارية بثمانية دنانير (2) ، قيل (3) : وكان عدد السواري المجلوبة من إفريقية ألف سارية وثلاث عشرة سارية، ومن بلاد الإفرنج تسع عشرة سارية، وأهدى إليه ملك الروم مائة وأربعين سارية، وسائرها من مقاطع الأندلس طرّكونة وغيرها، فالرخام المجزع من ريّة، والأبيض من غيرها، والوردي والأخضر من إفريقية من كنيسة إسفاقس، وأما الحوض المنقوش المذهب الغريب الشكل الغالي القيمة فجلبه إليه أحمد اليوناني من القسطنطينية مع ربيع الأسقف القادم من إيلياء، وأما الحوض الصغير الأخضر المنقوش بتماثيل الإنسان فجلبه أحمد من الشام، وقيل: من القسطنطينية مع ربيع الأسقف أيضا، وقالوا: إنه لا قيمة له لفرط غرابته وجماله، وحمل من مكان إلى مكان حتى وصل في البحر (4) ، ونصبه الناصر في بيت المنام في المجلس الشرقي المعروف بالمؤنس، وجعل عليه اثني عشر تمثالا من الذهب الأحمر مرصعة بالدر النفيس الغالي مما عمل بدار الصناعة بقرطبة صورة أسد بجانبه (5) غزال إلى جانبه تمساح، وفيما يقابله ثعبان وعقاب وفيل، وفي المجنبتين حمامة وشاهين وطاووس ودجاجة وديك وحدأة ونسر، وكل ذلك من ذهب مرصع بالجوهر النفيس، ويخرج الماء من أفواهها، وكان المتولي لهذا البنيان المذكور ابنه الحكم، لم يتكل فيه الناصر على أمين غيره، وكان يخبز في أيامه (6) في كل يوم برسم حيتان البحيرات ثمانمائة خبزة، وقيل: أكثر، إلى غير ذلك مما يطول تتبعه.

(1) في ب: وحسن وعلي بن جعفر (بإسقاط: بن محمد) .

(2) في ب: دنانير سلجماسية.

(3) في ه: قال.

(4) في ه: إلى البحر.

(5) في ه: إلى جانبه.

(6) في ه: على أيامه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت