الصفحة 454 من 1671

صبرت على الأيّام لمّا تولّت ... وألزمت نفسي صبرها فاستمرّت ...

فوا عجبا للقلب كيف اعترافه ... وللنّفس بعد العزّ كيف استذلّت ...

وما النّفس إلّا حيث يجعلها الفتى ... فإن طمعت تاقت وإلّا تسلّت ...

وكانت على الأيّام نفسي عزيزة ... فلمّا رأت صبري على الذّلّ ذلّت ...

فقلت لها يا نفس موتي كريمة ... فقد كانت الدّنيا لنا ثمّ ولّت

وكان له أدب بارع، وخاطر إلى نظم القريض يسارع (1) ، فمن محاسن نظامه (2) وإنشاده، التي بعثها إيناس دهره بإسعاده، قوله: [الطويل]

لعينيك في قلبي عليّ عيون ... وبين ضلوعي للشّجون فنون ...

لئن كان جسمي مخلقا في يد الهوى ... فحبّك عندي في الفؤاد مصون

وله وقد أصبح عاكفا على حميّاه، هاتفا بإجابة دنياه، مرتشفا ثغر الأنس متنسما ريّاه، والملك يغازله بطرف كليل، والسعد قد عقد عليه منه إكليل، يصف لون مدامه، وما تعرّف له منها دون ندامه: [الكامل]

صفراء تطرق في الزّجاج فإن سرت ... في الجسم دبّت مثل صلّ لادغ (3) ...

خفيت على شرّابها فكأنّما ... يجدون ريّا من إناء فارغ

ومن شعره الذي قاله في السّفرجل مشبها، وغدا به لنائم البديع منبها، قوله يصف سفرجلة، ويقال إنه ارتجله: [الطويل]

ومصفرّة تختال في ثوب نرجس ... وتعبق عن مسك ذكيّ التّنفّس ...

لها ريح محبوب وقسوة قلبه ... ولون محبّ حلّة السّقم مكتسي ...

فصفرتها من صفرتي مستعارة ... وأنفاسها في الطّيب أنفاس مؤنسي ...

وكان لها ثوب من الزّغب أغبر ... على جسم مصفرّ من التّبر أملس ...

فلمّا استتمّت في القضيب شبابها ... وحاكت لها الأوراق أثواب سندس ...

مددت يدي باللّطف أبغي اجتناءها ... لأجعلها ريحانتي وسط مجلسي

(1) في ه: مسارع.

(2) نظامه و: غير موجودة في ب.

(3) الصّلّ: الحية الخبيثة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت