الصفحة 461 من 1671

وهجو الدولة جميعا إذ قال (1) : [السريع]

اقترب الوعد وحان الهلاك ... وكلّ ما تحذره قد أتاك ...

خليفة يلعب في مكتب ... وأمّه حبلى وقاض يناك

يعني بالخليفة هشاما المؤيد لكونه كان صغيرا، وأمّه صبح البشكنشية (2) كان الأعداء يتهمون بها المنصور، وذلك بهتان وزور، وأفظع منه رميهم القاضي بالفجور، والله عالم بسرائر الأمور، ونعوذ بالله من ألسنة الشعراء الذين لا يراعون إلّا ولا ذمة، ويطلقون ألسنتهم في العلماء والأئمة. [الطويل]

وأظلم أهل الأرض من كان حاسدا ... لمن بات في نعمائه يتقلّب (3)

جدير بأن لا يدرك ما يؤمّل ويتطلب، لأنه يعترض على الله سبحانه في أحكامه، نعوذ بالله من شر أنفسنا ومن شر كل ذي شر، بجاه نبينا عليه أزكى صلوات الله وأفضل سلامه.

وقد قدمنا أن المنصور بن أبي عامر كان أولا يخدم جعفر بن عثمان المصحفي مدبر مملكة هشام المؤيد، ويريه النصيحة، وأنه ما زال يستجلب القلوب بجوده وحسن خلقه، والمصحفي ينفرها ببخله وسوء خلقه، إلى أن كان من أمره ما كان، فاستولى على الحجابة، وسجن المصحفي، وفي ذلك يقول المصحفي: [الطويل]

غرست قضيبا خلته عود كرمة ... وكنت عليه في الحوادث قيّما ...

وأكرمه دهري فيزداد خبثه ... ولو كان من أصل كريم تكرّما

ولما يئس المصحفي من عفو المنصور قال (4) : [الكامل]

لي مدّة لا بدّ أبلغها ... فإذا انقضت أيّامها متّ ...

لو قابلتني الأسد ضارية ... والموت لم يقرب لما خفت (5) ...

فانظر إليّ وكن على حذر ... في مثل حالك أمس قد كنت

ومن أحسن ما نعى به نفسه قوله حسبما تقدم: [الطويل]

(1) انظر ابن عذاري ج 2 ص 418.

(2) في ب: البشكنسية.

(3) ورد البيت في ب بصورة النثر وبإسقاط: أظلم أهل الأرض.

(4) انظر الذخيرة: ج 4 ص 51.

(5) الأسود الضارية: المفترسة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت