الصفحة 464 من 1671

سنة 745 على يد أحد تجار أزمّور (1) ، واستمر بقاؤه في الخزانة، انتهى باختصار.

واعتنى به ملوك الموحدين غاية الاعتناء، كما ذكره ابن رشيد في رحلته، ولا بأس أن أذكر كلامه بجملته، والرسالة في شأن المصحف لما فيها من الفائدة، ونص محل الحاجة منه: أنشدني الخطيب أبو محمد بن برطلة من لفظه وكتبته من خطه، قال: أنشدني الشيخ الفقيه القاضي أبو القاضي أبو القاسم عبد الرحمن بن كاتب الخلافة أبي عبد الله بن عياش لأبيه رحمهم الله تعالى مما نظمه، وقد أمر أمير المؤمنين المنصور بتحلية المصحف: [الطويل]

ونفّلته من كلّ ملك ذخيرة ... كأنّهم كانوا برسم مكاسبه ...

فإن ورث الأملاك شرقا ومغربا ... فكم قد أخلّوا جاهلين بواجبه ...

وكيف يفوت النّصر جيشا جعلته ... أمام قناه في الوغى وقواضبه ...

وألبسته الياقوت والدرّ حلية ... وغيرك قد روّاه من دم صاحبه (2)

وعلى ذكر هذا المصحف الكريم فلنذكر كيفية الأمر في وصوله إلى الخليفة أمير المؤمنين عبد المؤمن، وما أبدى في ذلك من الأمور الغريبة التي لم يسمع بمثلها في سالف الدهر، حسبما أطرفنا به الوزير الأجل أبو زكرياء يحيى بن أحمد بن يحيى بن محمد بن عبد الملك بن طفيل القيسي حفظه الله تعالى وشكره، مما استفاده وأفاده لنا مما لم نسمع به قبل، عن كتاب جده الوزير أبي بكر محمد بن عبد الملك بن طفيل المذكور، مما تضمنه من وصف قصة المصحف، فقال: وصل إليهم أدام الله سبحانه تأييدهم قمرا الأندلس النيران، وأميراها المتخيّران، السيدان الأجلان أبو سعيد وأبو يعقوب أيدهما الله، وفي صحبتهما مصحف عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه، وهو الإمام الذي لم يختلف فيه مختلف، وما زال ينقله خلف عن سلف، وقد (3) حفظ شخصه على كثرة المتناولين، وذخره الله لخليفته المخصوص بمن سخر لخدمته من المتداولين، وله من غرائب الأنباء ومتقدم الإشعار بما آل إليه أمره من الإيماء ما ملئت به الطروس، وتحفظه من أهل الأندلس الرائس والمرؤوس، فتلقي عند وصوله بالإجلال والإعظام، وبودر إليه بما يجب من التبجيل والإكرام، وعكف عليه

(1) أزمور: وردت في معجم البلدان أزمورة، وهي بلد بالغرب في جبال البربر (معجم البلدان ج 1 ص 169) .

(2) يشير إلى ما فعله الذين حاصروا أمير المؤمنين عثمان بن عفان يوم الدار، وقتلوه وهو يقرأ القرآن، فخضبوا المصحف بدمه.

(3) في ب: قد حفظه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت