الصفحة 463 من 1671

المصحف الكريم العثماني، وله عند أهل الأندلس شأن عظيم، ومقام كبير، وكيف لا؟ قال ابن بشكوال: أخرج هذا المصحف منها ـ أي قرطبة (1) ـ وغرّب منها وكان بجامعها الأعظم، ليلة السبت حادي عشر شوّال سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة في أيام أبي محمد عبد المؤمن بن علي وبأمره، وهذا أحد المصاحف الأربعة التي بعث بها عثمان رضي الله تعالى عنه إلى الأمصار: مكة، والبصرة، والكوفة، والشام، وما قيل إن فيه دم عثمان هو بعيد، وإن يكن أحدها فلعله الشامي، قاله ابن عبد الملك.

قال أبو القاسم التجيبي السبتي: أما الشامي فهو باق بمقصورة جامع بني أمية بدمشق المحروسة، وعاينته هناك سنة 657، كما عاينت المكي بقبة اليهودية، وهي قبة التراب، قلت: عاينتها (2) مع الذي بالمدينة سنة 735 وقرأت فيهما (3) ، قال النخعي: لعله الكوفي أو البصري، وأقول: اختبرت الذي بالمدينة والذي نقل من الأندلس فألفيت خطّهما سواء، وما توهموه (4) أنه خطه بيمينه فليس بصحيح، فلم يخط عثمان واحدا منها، وإنما جمع عليها بعضا من الصحابة كما هو مكتوب على ظهر المدني، ونص ما على ظهره: هذا ما أجمع عليه جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، منهم زيد بن ثابت وعبد الله بن الزبير وسعيد بن العاصي، وذكر العدد الذي جمعه عثمان رضي الله تعالى عنه من الصحابة رضي الله تعالى عنهم على كتب المصحف، انتهى.

واعتنى به عبد المؤمن بن علي، ولم يزل الموحّدون يحملونه في أسفارهم متبركين به، إلى أن حمله المعتضد، وهو السعيد علي بن المأمون أبي العلاء إدريس بن المنصور، حين توجه لتلمسان آخر سنة 645، فقتل قريبا من تلمسان، وقدّم ابنه إبراهيم، ثم قتل، ووقع النهب في الخزائن، واستولت العرب وغيرهم على معظم العسكر، ونهب المصحف ولم يعلم مستقره، وقيل: إنه في خزانة ملوك تلمسان، قلت: لم يزل هذا المصحف في الخزانة إلى أن افتتحها إمامنا أبو الحسن أواخر شهر رمضان سنة 737، فظفر به وحصل عنده إلى أن أصيب في وقعة طريف (5) وحصل في بلاد برتقال، وأعمل الحيلة في استخلاصه، ووصل إلى فاس

(1) في ب: هذا المصحف من قرطبة ..

(2) في ب: عاينتهما.

(3) في ب: وقرأت فيها.

(4) في ه: وما توهموا من أنه خط.

(5) وقعت هذه الواقعة سنة 741 ه‍، وفيها غلب أبو الحسن المريني وعاد إلى الغرب مغلولا (اللمحة البدرية ص 93) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت