الصفحة 744 من 1671

فتهافتوا بهذا البيت، وراموا إجازته، فقال ابن أبي الأصبغ: [بحر السريع]

فقال دعني لم أزل محنقا ... على لحاظ الرشإ الأكحل

وكان أمثل ما حضرهم، ثم أبوا أن يجيزه غيره، فقال: [بحر السريع]

قابل جفونا بجفون، ولا ... تبتذل الأرفع بالأسفل

ثم استدعاه سيف الدين بن سابق إلى مجلس بضفّة النيل مبسوط بالورد، وقد قامت حوله شمامات نرجس، فقال في ذلك: [بحر السريع]

من فضّل النرجس فهو الذي ... يرضى بحكم الورد إذ يرأس ...

أما ترى الورد غدا قاعدا ... وقام في خدمته النرجس

ووافق ذلك مماليك الترك وقوفا في الخدمة، على عادة المشارقة فطرب الحاضرون.

ولقي بمصر أيدمر التركي والبهاء زهيرا وجمال الدين بن مطروح وابن يغمور وغيرهم، ورحل صحبة كمال الدين بن العديم (1) إلى حلب، فدخل على الناصر صاحب حلب، فأنشده قصيدة أولها: [بحر الكامل]

جد لي بما لقي (2) الخيال من الكرى ... لا بد للضيف الملمّ من القرى (3)

فقال كمال الدين: هذا رجل عارف، ورّى بمقصوده من أول كلمة، وهي قصيدة طويلة، فاستجلسه (4) السلطان، وسأله عن بلاده ومقصوده برحلته، وأخبره أنه جمع كتابا في الحلى البلادية والعلى العبادية المختصة بالمشرق، وأخبره أنه سماه «المشرق، في حلى المشرق» وجمع مثله فسماه «المغرب، في حلى المغرب» فقال: نعينك بما عندنا من الخزائن، ونوصلك إلى ما ليس عندنا كخزائن الموصل وبغداد، وتصنف لنا، فخدم على عادتهم، وقال: أمر مولاي بذلك إنعام وتأنيس، ثم قال له السلطان مداعبا: إن شعراءنا ملقبون بأسماء الطيور، وقد اخترت لك لقبا يليق بحسن صوتك وإيرادك للشعر، فإن كنت ترضى به، وإلا لم نعلم به أحدا غيرنا (5) ، وهو البلبل، فقال: قد رضي المملوك يا خوند، فتبسّم السلطان. وقال له أيضا

(1) ابن العديم: هو عمر بن أحمد كمال الدين أبو القاسم.

(2) في ب: «ألقى» .

(3) الضيف الملمّ: الضيف الزائر. والقرى ـ بكسر القاف ـ ما يقدم للضيف من الألطاف.

(4) استجلسه: طلب إليه أن يجلس.

(5) في ه: «وإلا لم يعلمه غيرنا» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت