الصفحة 745 من 1671

يداعبه: اختر واحدة من ثلاث: إمّا الضيافة التي ذكرتها أوّل شعرك، وإمّا جائزة القصيدة، وإمّا حق الاسم، فقال: يا خوند المملوك مما لا يختنق بعشر لقم [لأنه مغربي أكول] فكيف بثلاث؟ فطرب السلطان وقال: هذا مغربي ظريف، ثم أتبعه من الدنانير والخلع [الملوكية] (1) والتواقيع بالأرزاق ما لا يوصف.

ولقي بحضرته عون الدين العجمي، وهو بحر لا تنزفه الدلاء (2) ، والشهاب التّلّعفري، والتاج ابن شقير، وابن نجيم الموصلي، والشرف بن سليمان الإربلي، وطائفة من بني الصاحب، ثم تحول إلى دمشق، ودخل الموصل وبغداد، ودخل مجلس السلطان المعظم (3) بن الملك الصالح بدمشق، وحضر مجلس خلوته، وكان ارتحاله إلى بغداد في عقب سنة ثمان وأربعين وستمائة في رحلته الأولى إليها، ثم رحل إلى البصرة ودخل أرّجان، وحج، ثم عاد إلى المغرب، وقد صنف في رحلته مجموعا سماه ب «النفحة المسكية، في الرحلة المكية» وكان نزوله بساحل مدينة إقليبية (4) من إفريقية في إحدى جمادى سنة اثنتين وخمسين وستمائة، واتصل بخدمة الأمير أبي عبد الله المستنصر، فنال الدرجة الرفيعة من حظوته.

حدثني شيخنا الوزير أبو بكر بن الحكيم أن المستنصر جفاه في آخر عمره وقد أسن لجرّاء خدمة مالية أسندها إليه، وقد كان بلاء (5) منه قبل جفوة أعقبها انتشال وعناية، فكتب إليه بنظم من جملته.

لا ترعني بالجفا ثانية

فرق له، وعاد إلى حسن النظر إليه، إلى أن توفي تحت بر وعناية.

مولده بغرناطة ليلة الفطر سنة عشر وستمائة، ووفاته بتونس في حدود خمسة وثمانين وستمائة، انتهى باختصار.

وذكرت حكاية إجازة بيته في النرجس وإن تقدمت لاتصال الكلام.

قلت: قد كنت وقفت على بعض ديوان شعره المتعدد الأسفار، ونقلت منه قوله من

(1) ما بين حاصرتين غير موجود في ه.

(2) لا تنزفه الدلاء: لا تستخرج ماءه كله. وهو كناية عن الغزارة.

(3) في ب: «ابن» .

(4) إقليبية: حصن منيع بإفريقية قرب قرطاجة، مطل على البحر (معجم البلدان ج 1 ص 237) .

(5) في ب: «بلا» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت