الصفحة 750 من 1671

وتقطع رسل بيننا ورسائل ... ويمنع لقيانا نوى وتحجب ...

ولو أنني أدري لنفسي زلة ... جعلت لكم عذرا ولم أك أعتب ...

ولكنكم لما ملكتم (1) هجرتم ... وذنّبتم في الحب من ليس يذنب ...

إلى الله أشكو غدركم وملالكم ... وقلبا له ذاك التعذب يعذب ...

فلو أنه يجزيكم بفعالكم ... لكان له عنكم مراد ومطلب (2) ...

ولكن أبى أن لا يحن لغيركم ... وأن لا يرى عنكم مدى الدهر مذهب ...

فهلا رعيتم أنه في ذراكم ... غريب، وليس الموت إلا التغرب ...

لزمتك لما أن رأيتك كاملا ... جمالا وإجمالا وذاك يحبّب ...

وإني لأخشى أن يطول اشتكاؤه ... لمن إن أتى مكرا فليس يثرب (3) ...

فلم أسع إلا لارتياح وراحة ... وغيري وقد آواه غيرك يتعب ...

فأنت الذي آويتني ورحمتني ... وذو الرحم الدنيا لناري يحطب ...

فما مر يوم لا يريد مصيبة ... عليك، وبالتدبير منك يخيّب (4) ...

وهبك ثبوتا لا تحيل أما ترى ... مجر حبال في الحجارة يرسب (5) ...

وهبك (6) له سدا فكم أنت حاضر ... أحاذر خرقا منه أن يتسببوا ...

وإما إن أرى إلا الفرار مخلصا ... وما راغب في الضيم من عنه يرغب ...

فأنهى (7) إلى الأمر العليّ شكيّتي ... وأن خطوب الدهر نحوي تخطب ...

ولا تطمعوني في الذي لست نائلا ... فلا أنا عرقوب ولا أنا أشعب (8) ...

ألا فلتمنّوا بالسّراح فإنه ... لراحة من يشقى لديكم وينصب ...

سلوا الكأس عني إذ تدار فإنني ... لأتركها هما ودمعي أشرب

(1) في ب: «مللتم» .

(2) في ب، ه: «مراد ومذهب» . والمراد: اسم مكان من الفعل راد. أي مكان طلب الشيء.

(3) يثرب: يلوم.

(4) في ب، ه: «فما مرّ يوم لا يدير مصيبة» .

(5) في ب، ه: «وهبه ثبوتا لا يحيل» .

(6) في ب: «وهبه» .

(7) في ب: «فأنه» .

(8) عرقوب: مضرب المثل بعدم الوفاء بالوعد. وأشعب مضرب المثل بالطمع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت