الصفحة 751 من 1671

ولا أسمع الألحان حين تهزني ... ولو كان نوحا كنت أصغي وأطرب ...

فديتكم كم ذا أهون بأرضكم ... أهذا جزاء للذي يتغرب ...

أبخل على أن ما سواك يصيخ لي ... فهل لي مما كدّر العيش مهرب (1) ...

تقلص عني كلّ ظلّ ولم أجد ... كما كنت ألقى (2) من أودّ وأصحب ...

أذو طمع في العيش يبقى وحوله ... مدى الدهر أفعى لا تزال وعقرب ...

أجزني (3) لأنجو (4) بالفرار فإنه ... وحقّك من نعماك عندي يحسب ...

فلا زلت يا خير الكرام مهنأ ... فعيشي منه الموت أشهى وأطيب ...

وصانك من قد صنت في حقه دمي ... وغيرك من ثوب المروءة يسلب

ولم يزل الوزير ـ لا أزال الله عنه رضاه! يحمى جانبي، إلى أن أصابتني فيه العين، فأصابه (5) الحين (6) ، [فقلت في ذلك] : [بحر الطويل]

وطيّب نفسي أنه مات عند ما ... تناهى ولم يشمت به كل حاسد ...

ويحكم فيه كل من كان حاكما ... عليه ويعطى الثأر كل معاند

وقلت أرثيه: [بحر الطويل]

بكت لك حتى الهاطلات السواكب ... وشقت جيوبا فيك حتى السحائب (7) ...

فكيف بمن دافعت عنه ومن به ... أحاطت وقد بوعدت عنه المصائب ...

ألا فانظروا دمعي فأكثره دم ... ولا تذهبوا عني فإني ذاهب ...

وقولوا لمن قد ظل يندب بعده ... وفاؤك لو قامت عليك النوائب (8) ...

لعمرك ما في الأرض واف بذمّة ... أيصمت إدريس ومثلي يخاطب ...

دعوتك يا من لا أقوم بشكره ... فهل أنت لي بعد الدعاء مجاوب ...

أيا سيدا قد حال بيني وبينه ... تراب حوت ذكراك منه الترائب (9) ...

لمن أشتكي إن جار بعدك ظالم ... علي وإن نابت جنابي النوائب

(1) يصيخ لي: يصغي إليّ.

(2) في ب: «ألفي» .

(3) في ج: «أجرني» .

(4) في ب: «أنجد» .

(5) في ب: أصابه الحين: مات.

(6) الحين: الموت.

(7) الهاطلات: أراد السحب الكثيرة المطر.

(8) في ب: «النوادب» .

(9) الترائب: أراد الصدر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت