الصفحة 752 من 1671

لمن أرتجي عند الأمير بمنطق ... تحف به حولي المنى والمواهب

وهي طويلة، ومنها قبيل الختم:

وقد كنت أختار الترحّل قبل أن ... يصيبك سهم للمنية صائب ...

ولكن قضاء الله من ذا يردّه ... فصبرا فقد يرضى الزمان المغاضب

ومنها، وهو آخرها:

وإنّي لأدري أن في الصبر راحة ... إذا لم تكن فيه عليّ مثالب (1) ...

وإن لم يؤب من كنت أرجو انتصاره ... عليك فلطف الله نحوي آئب (2)

قال رحمه الله تعالى: ولما قدمت مصر والقاهرة أدركتني فيهما وحشة، وأثار [لي] تذكر ما كنت أعهد بجزيرة الأندلس من المواضع المبهجة التي قطعت بها العيش غضا خصيبا، وصحبت بها الزمان غلاما ولبست الشباب [بردا] (3) قشيبا (4) ، فقلت: [بحر مجزوء الرمل]

هذه مصر فأين المغرب؟ ... مذ نأى عني فعيني (5) تسكب ...

فارقته النفس جهلا إنما ... يعرف الشيء إذا ما يذهب ...

أين حمص؟ أين أيامي بها؟ ... بعدها لم ألق شيئا يعجب ...

كم تقضّى لي بها من لذة ... حيث للنهر خرير مطرب ...

وحمام الأيك تشدو حولنا ... والمثاني في ذراها تصخب (6) ...

أي عيش قد قطعناه بها ... ذكره من كل نعمى أطيب ...

ولكم بالمرج لي من لذة ... بعدها ما العيش عندي يعذب ...

والنواعير التي تذكارها ... بالنوى عن مهجتي لا تسلب ...

ولكم في شنتبوس من منى ... قد قضيناه ولا من يعتب (7) ...

حيث هاتيك الشراجيب التي ... كم بها من حسن بدر معصب (8) ...

وغناء كلّ ذي فقر له ... سامع غصبا ولا من يغصب

(1) المثالب: جمع مثلبة، وهي العيب والمسبة.

(2) يؤوب: يرجع ـ وآيب: راجع.

(3) «بردا» ساقطة من ب.

(4) قشيبا: جديدا.

(5) في ب: «دموعي» .

(6) الأيك: الشجر الكثير الملتف. والمثاني: أراد آلات الطرب. وذراها ـ بفتح الذال ـ ساحاتها.

(7) شنتبوس: منتزه في بلاد المغرب.

(8) البيت غير موجود في بعض النسخ. والشراجيب: جمع شرجب وأراد هنا سور الجسر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت