فهرس الكتاب
بلدة طابت وربّ غافر ... ليتني ما زلت فيها أذنب ...
أي حسن النيل من نهر بها ... كل نغمات لديه تطرب ...
كم به من زورق قد حله ... قمر ساق وعود يضرب ...
لذة الناظر والسمع على ... شمّ زهر وكؤوس 1 تشرب ...
كم ركبناها فلم تجمح بنا ... ولكم من جامح إذ يركب ...
طوعنا حيث اتجهنا لم نجد ... تعبا منها إذا ما نتعب ...
قد أثارت عثيرا (1) يشبهه ... نثر سلك فوق بسط ينهب ...
كلما رشنا 3 لها أجنحة ... من قلاع ظلت منها تعجب ...
كطيور لم تجد ريا لها ... فبدا للعين منها مشرب ...
بل على الخضراء (2) لا أنفكّ من ... زفرة في كل حين تلهب (4) ...
حيث للبحر زئير حولها ... تبصر الأغصان منه ترهب ...
كم قطعنا الليل فيها مشرقا ... بحبيب ومدام يسكب ...
وكأن البحر ثوب أزرق ... فيه للبدر طراز مذهب ...
وإلى الحوز (3) حنيني دائما ... وعلى شنّيل دمعي صيّب (6) ...
حيث سلّ النهر عضبا (4) وانثنت ... فوقه القضب (5) وغنّى الربرب (6) ...
وتشفّت أعين العشاق من ... حور عين بالمواضي تحجب ...
ملعب للهو مذ فارقته ... ما ثناني نحو لهو ملعب ...
وإلى مالقة يهفو هوى ... قلب صب بالنوى لا يقلب ...
أين أبراج بها قد طالما ... حثّ كأسي في ذراها كوكب ...
حفت الأشجار عشقا حولنا ... تارة تنأى وطورا تقرب
(1) العثير ـ بوزن درهم ـ الغبار.
(2) الخضراء: أراد الجزيرة الخضراء، وكان ابن سعيد قد قضى فيها جانبا من حياته.
(3) في ب: «الحور» .
في ب «إلى الحور حنيني دائما» والحور: هو حور مؤمل منتزه بغرناطة وشنيل نهر غرناطة.
(4) العضب: السيف الصارم القاطع. شبّه به النهر.
(5) والقضب: جمع قضيب وهو الغصن هنا.
(6) والربرب: جماعة البقر الوحشي وأراد القينات المغنيات.