الصفحة 754 من 1671

جاءت الريح بها ثم انثنت ... أتراها حذرت من ترقب ...

وعلى مرسية أبكي دما ... منزل فيه نعيم معشب ...

مع شمس طلعت في ناظري ... ثم صارت في فؤادي تغرب ...

هذه حالي، وأمّا حالتي ... في ذرى (1) مصر ففكر متعب (2) ...

سمعت أذني محالا، ليتها ... لم تصدّق ويحها من يكذب ...

وكذا الشيء إذا غاب انتهوا ... فيه وصفا كي يميل الغيّب ...

ها أنا فيها فريد مهمل ... وكلامي ولساني معرب ...

وأرى الألحاظ تنبو عند ما ... أكتب الطرس أفيه عقرب (3) ...

وإذا أحسب في الديوان لم ... يدر كتابهم ما أحسب ...

وأنادي مغربيا، ليتني ... لم أكن للغرب يوما أنسب ...

نسب يشرك فيه خامل ... ونبيه، أين منه المهرب؟ ...

أتراني ليس لي جدّ له ... شهرة أو ليس يدرى لي أب ...

سوف أثنى راجعا لأغرّني (4) ... بعد ما جرّبت برق خلّب (5)

وقال بقرمونة (6) متشوقا إلى غرناطة: [بحر الطويل]

أغثني إذا غنى الحمام المطرب ... بكأس بها وسواس فكري ينهب ...

ومل ميلة حتى أعانق أيكة ... وألثم ثغرا فيه للصّبّ مشرب ...

ولم أر مرجانا ودرّا خلافه ... يطيف به ورد من الشهد أعذب ...

فديتك من غصن تحمله نقا ... تطلع أعلاه صباح وغيهب (7)

(1) في ب: «ذرا» .

(2) ذرى مصر: أراد أرضها.

(3) تنبو: تتجافى والطرس: الصحيفة.

(4) في ب: «لا غرّني» .

(5) البرق الخلّب: الذي يطمع فيه بالمطر وليس فيه مطر.

(6) قرمونة: بالأندلس في الشرق من إشبيلية. بينها وبين استجة خمسة وأربعون ميلا، وهي مدينة كبيرة (صفة جزيرة الأندلس ص 158) .

(7) النقا: كثيب الرمل، وأراد به هنا الردف على عادة العرب في تشبيه عجيزة المرأة بالكثيب. والغيهب: الظلام الشديد، وأراد به هنا الشعر الأسود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت