الصفحة 761 من 1671

كل ما يصدر منه حسن ... لم يذقني في الهوى مر الغضب ...

أي عيش سمح الدهر به ... كل نعمى ذهبت لما ذهب

قال: ودخلت بتونس مع أبي العباس الغسّاني حماما، فنظرنا إلى غلمان في نهاية الحسن ونعومة الأبدان، فقلت مخاطبا له: [بحر السريع]

دخلت حماما وقصدي به ... تنعيم جسم فغدا لي عذاب ...

قلت لظى فاعترضت حوره ... وقلت عدن فنهاني التهاب ...

وأنت في الفضل إمام فكن ... في الحكم ممن حاز فصل الخطاب

فقال: [بحر السريع]

لا تأمن الحمام في فعله ... فليس ما يأتيه عندي صواب ...

فما أرى أخدع منه ولا ... أكذب إلا أن يكون السراب (1) ...

يبدي لك الغيد كحور الدمى (2) ... ويلبس الشيخ برود (3) الشباب ...

ظن به النار فلا جنة ... للحسن إلا ما حوته الثياب

ومن فوائده ـ أعني ابن سعيد رحمه الله تعالى ـ في كتابه المحلى بالأشعار (4) نقلا عن القرطبي (5) قضية بناء الهودج بروضة مصر، وهو من منتزهات الخلفاء الفاطميين العظيمة العجيبة البناء البديعة، وذلك أنه يقال: إن الباني له الخليفة الآمر بأحكام الله، للبدوية التي غلب عليه حبها، بجوار البستان المختار، وكان يتردد إليه كثيرا وقتل وهو متوجه إليه، وما زال منتزها للخلفاء من بعده.

وقد أكثر الناس في حديث البدوية وابن ميّاح من بني عمها، وما يتعلق بذلك من ذكر الآمر، حتى صارت رواياتهم في هذا الشأن كحديث البطال وألف ليلة وليلة وما أشبه ذلك، والاختصار منه أن يقال: إن الآمر قد كان بلي بعشق الجواري العربيات، وصارت له عيون في البوادي، فبلغه أن بالصعيد جارية من أكمل العرب وأظرفهم، شاعرة جميلة، فيقال: إنه تزيا

(1) السراب: ما يبدو شبيها بالماء عن بعد.

(2) الدمى: جمع دمية، وهي التمثال من العاج.

(3) البرود: جمع برد، وهو الثوب.

(4) لعله أراد: القدح المعلّى في التاريخ المحلّى.

(5) في ب: «القرطي» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت